بعد أن خرج لبنان شامخا منتصرا بسلاح الصمود والوحدة الوطنية الصلبة التي عجزت اسرائيل عن اختراق صفوفها أو تمزيقها، سيتسابق الشعب اللبناني البطل لازالة آثار العدوان الاجرامي الذي سعى رئيس وزراء الدولة العبرية ايهود أولمرت الى أن يقتلع من ربوع أرضه الجميلة الأخضر واليابس واعادته الى الوراء قرنا من الزمان.

شعب لبنان العظيم الذي رفع قامة العرب عالية بمقاومته الباسلة لا وقت عنده للجدل وتصفية الحسابات التي في النهاية تسفر عن اشعال حرائق سياسية وطائفية قد تكون نيرانها أكثر تدميرا من نيران العدوان الاسرائيلي الاجرامي الذي سفك دماء الأبرياء وأشاع الخراب والدمار في ربوع لبنان الذي كنا نتغنى بطبيعته وسماحته وكرمه.

من يحب لبنان ويريد أن يسترد عافيته وبنيانه سواء كان عربيا أو من أبناء وطن الأرز الغالي، سينأى بنفسه بعيدا عن التصريحات والمناقشات البيزنطية التي لا طائل منها،ولن يسمح بأن تطل أشباح الفتنة السياسية أو الطائفية برأسها من جديد في أجواء البلاد.

لقد خرج لبنان من الحرب التي شنتها اسرائيل عليه، متماسكا صلبا رغم اتساع مساحة الدمار الذي جلبه عدوان أولمرت ورغم آلام النزوح وفقدان الديار وفراق الأحبة الشهداء. وغير معقول ولا مقبول أن ينتصر لبنان على كيان مسلح بأعتى وأقوى آلة قتل وتدمير في العالم، ولا يكون أبناؤه ـ وكلهم للحق غيورون على وطنهم مهما اختلفت أو تباينت مواقفهم السياسية ـ قادرين على تجاوز الانفعالات السياسية التي دائما ما تسفر عن خصومات تعرقل مسيرة بناء الوطن .

هذا الوقت العصيب وقت البناء والتعمير وانتشال الوطن بأكمله من آثار العدوان، هو الجهاد الأكبر التي تكبح فيه الصراعات والجدل العقيم والنفس الأمارة بالسوء. لبنان.. أرض البطولة والصمود والكرامة والكبرياء،لن يقبل أبناؤه أية محاولة للنيل من وحدته الوطنية وتماسك جبهته الداخلية التي تضم كل الأطياف السياسية التي لا يمكن تخوين أي طيف منها أو التشكيك في وطنيته وقوميته .

لبنان يواجه الآن تحدي البناء والتعمير وازالة آثار العدوان وخوض سباق مع الزمن لتعويض كل ما فقده بسبب جرائم الحرب الاسرائيلية البشعة التي استهدفت مدنه وقراه. صحيح أنه قادر بسواعد أبنائه على أن يسترد عافيته وبنيانه الاقتصادي، ولكنه أيضا يحتاج الى أيادي كل العرب لتشاركه في البناء. وهذا ليس تطوعا منهم، بل واجب قومي وعربي يجب أن نلتزم به جميعا .

وكعادتها، كانت وستظل دولة الامارات العربية المتحدة سباقة في مد يد العون والدعم والاغاثة لكل بلد عربي أو مسلم. بتوجيهات من صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله وبمتابعة مستمرة من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، يتواصل حاليا جسر المساعدات المختلفة عبر المؤسسات والجمعيات الخيرية في الامارات لرفع المعاناة عن أشقائنا في أرض الأرز.

لبنان لن يكون وحيدا في معركة بنائه ونهضته. كلنا معه من منطلق واجبنا القومي، وستبسط أيادي أبناء الامارات الكريمة الى أشقائنا في لبنان بلا انقطاع كما عودنا قائد مسيرتنا صاحب السمو رئيس الدولة حفظه الله . كلنا مع لبنان وشعبه البطل حتى يكتمل بنيانه . ونأمل أن تتسابق أيادي كل العرب للتعجيل بنهضة هذا الوطن العزيز الذي لم تفلح اسرائيل في تحطيم ارادته.