ها قد توقف العدوان الإسرائيلي الإرهابي على لبنان، لكن لا شيء على الأرض يوحي بأن الاحتلال للأراضي اللبنانية انتهى، أو أن المؤامرة الإسرائيلية ـ الأميركية على لبنان قد توقفت بوقف الأعمال الحربية وصدور القرار 1701.

بادئ ذي بدء.. هناك الآن القنابل العنقودية المتناثرة في مختلف أرجاء الجنوب الصامد، وهناك الآن الألغام والأجسام المتفجرة التي تركها العدو وراءه لتكون مصائد جديدة لإيذاء الأطفال العائدين إلى قراهم وبلداتهم مع من نجا من أهليهم.. وهذه الأجسام المفخخة والقنابل العنقودية بدأت بالفعل بإيذاء عدد من اللبنانيين وفق ما أوردته وكالات الأنباء أمس. ‏

كما أن العدو، نفذ مجزرة في ساعات الفجر الأولى في بريتال البقاعية، خلفت أربعين شهيداً وعشرات الجرحى، فلحقت بريتال بقانا وأخواتها، وكأن العدو الإسرائيلي أراد «لمسة» وداعية لاستباق الوقت المحدد لوقف العدوان المجرم. ‏

ثم إن التقارير الأولية تحدثت عما ينوف على ألف شهيد من المواطنين الآمنين في بيوتهم وحتى أولئك الذين كانوا يهربون من القصف الوحشي بسياراتهم، أو بحافلات عامة، وأوساط لبنانية قالت: إن عدد الشهداء تجاوز الـ1140 يوم أمس الأول.

عدا الدمار الهائل في مختلف البنى التحتية من شمال لبنان إلى جنوبه ومن شرقه إلى بحره، حيث هناك عشرات القرى والبلدات سويت بيوتها بالأرض.. ويبقى الإنسان أكبر من أي خسارة مادية، ويبقى السؤال: من يعوض هؤلاء الشهداء الذين قضوا دون أي ذنب إلا لأنهم لبنانيون عرب وهذا يعني أنهم هدف دائم لآلة العدوان الصهيوني؟ ‏

إن التعويض الحقيقي لهؤلاء الشهداء بألا يضيع انتصار المقاومة الوطنية على عدو الأمة ولبنان، وألا تضيع وقفة العز والصمود في وجه أعتى قوة استعمارية مزروعة في منطقتنا العربية، وبعد أن عادت الأمور إلى نقطة الصفر حيث لم تستطع إسرائيل تحقيق أي مكسب عسكري تجيره سياسياً لمصلحتها، ها هم قادتها يعترفون بالهزيمة وأخذوا يبدون استعداداتهم لترتيب الأمور والعمل على إطلاق الأسيرين بالتفاوض! ‏

إن العدو لم يتوقف عن القتال إلاّ مرغماً جراء الخسائر الفادحة التي لحقت بقواته ومستعمراته، ولم يتوقف أيضاً إلا بإسناد دولي ـ أميركي لأخذ لبنان من الداخل بعد أن استحال أخذه عسكرياً.. ومن هنا يمكن القول: إن من يحاول حجب وهج انتصار المقاومة، إنما يسرع في تطبيق ما يناسب «إسرائيل»، خاصة أن القرار 1701 برأها من تبعات العدوان على لبنان، وهذا ما قاله شمعون بيريز بالأمس، وليس نحن. ‏