لا يعني الناس من كل ما قيل ويُقال وسيُقال سوى ما ستعلنه الحكومة اللبنانية وما ستفعله، فهي المسؤولة عنهم أولاً وأخيراً، إذا اخطأوا فإنها الجهة المخوَّلة بمحاسبتهم وإذا أخطأت هي فإنهم قادرون على محاسبتها من خلال ممثليهم الذين اختاروهم انتخاباً.
المقصود من هذا الكلام انه بعد الحرب تكثر المواقف والتحليلات والإجتهادات، والملاحَظ في بعضها انها تقصد الإيحاء للدولة بما ينبغي ان تفعله. نحن اليوم في مرحلة ما بعد الحرب، وهي مرحلة تبدو الأخطر والأكثر دقةً وحساسيةً في تاريخ لبنان، وربما المنطقة.
فإما أن نعرف كيف نجتازها فنُنقذ انفسنا ونُنقذ البلد، وإما أن نتصرَّف وكأن شيئاً لم يكن فنُضيِّع في السلم ما لم نضيِّعه في الحرب. ولتفادي كل هذه الإختبارات لا خيار أمامنا سوى الدولة، نترك لها ان تُسيِّر لنا أمورنا ولكن مع مواكبتها ومراقبتها ومساندتها ومحاسبتها في آن.
على الجميع أن يراجعوا حساباتهم، وإذا كانت من نصيحة تُسدى لأصحاب الشأن فهي: راقبوا ما يجري حولنا في عواصم القرار في المنطقة والعالم، إن الإعصار المدمِّر الذي ضرب لبنان على مدى شهر وانكفأ، قد ينتقل الى المنطقة، لذا علينا ان نُحصِّن أنفسنا ووطننا لئلا يرتد علينا الإعصار مجدَّداً.
أمامنا القرار 1701، فلنعمل على معالجته وتطبيقه من دون ان يؤثر ذلك في منعتنا الداخلية ووحدتنا الوطنية، ما لم تفعله الحرب بنا يجب الاّ تفعله مرحلة ما بعد الحرب.
ان عنوان المرحلة المقبلة يجب ان يكون النهوض، فالبلد كلّه في سباق مع الوقت. فبعد اسابيع معدودة ينتهي فصل الصيف مع ما يعني ذلك من عودة المدارس ووجوب أن يكون النازحون قد وجدوا ترتيباً لإقامتهم.
على الحكومة ان تتحمل هذه المسؤوليات الهائلة، ولنكن وراءها لا أمامها، فالدول ستتعاطى معها لا مع أي فريق داخلي، ألا نستحق بعد الحرب ان نعمل على تقوية الدولة لنحافظ على الوطن?