اعاد الملك عبد الله الثاني خلال استقباله رئيس الدبلوماسية الالمانية فرانك شتاينميير تذكير المجتمع الدولي وخصوصا الاتحاد الاوروبي باحدى الحقائق بل الحقيقة الكبرى الاولى التي افرزتها الحرب الاسرائيلية الاخيرة وقبلها بالتأكيد على لبنان .
وهي ان منطقة الشرق الاوسط ستبقى عرضة لانعدام الامن والاستقرار ونشوب ازمات جديدة ومتلاحقة ما لم يتم ايجاد حل عادل وشامل لجوهر الصراع في المنطقة وهو القضية الفلسطينية.
ولئن يبدي الملك حرصا شخصيا في الاشارة باستمرار الى القضية الفلسطيية بما هي اساس وجوهر الصراع فإنما للحؤول دون تهميش ذلك الصراع الدموي وسحب الاضواء عنه باتجاه قضايا اخرى ثانوية بالتأكيد رغم ما فرضته الحرب الاخيرة من تبعات واعباء جسيمة على لبنان الشقيق .
ما يعني في جملة ما قصده الملك من ان هذه الحرب البربرية قد تتكرر اذا لم ينهض المجتمع الدولي بمسؤوليته ويبادر في جهد جاد وعملي لايجاد حل شامل للصراع العربي الاسرائيلي يجب وبالضرورة ان يكون هذا الحل قائما على قاعدة اعادة الاراضي العربية المحتلة وبما يسمح في الان ذاته بتحقيق تطلعات شعوب المنطقة في العيش بأمن وسلام.
من هنا يمكن الاشارة الى الاهمية التي يوليها الملك للدور الاوروبي من خلال دعوته الواضحة والصريحة التي عبر عنها في هلسنكي في الاسبوع الماضي خلال زيارته لها ولقائه بالرئيسة الفنلندية التي ترأس دورة الاتحاد الاوروبي والتي جاءت لحث اوروبا على لعب الدور المهم الذي يتناسب وقدراتها الاقتصادية والسياسية وحضورها في المشهد الدولي سواء في خلال الجهود لبلورة وقف فوري لاطلاق النار ام الان من خلال دعم اعادة اعمار لبنان وتقديم المساعدات التي يحتاجها الشعب اللبناني في هذه الظروف الصعبة التي تمر به .
الملك في لقاءاته المتواصلة مع المسؤولين في عواصم القرار الدولي والاقليمي يضع لبنان على رأس اولوياته سواء فيما خص التشديد على ضرورة توحيد جهود الشعب اللبناني في هذه المرحلة لاعادة بناء لبنان من جديد ومساعدة المهجرين على العودة لقراهم ومدنهم ام فيما يتعلق بالدعم الاردني غير المحدود والحاسم لموقف حكومة رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة من قرار مجلس الامن رقم 1701 والذي جدده جلالة الملك يوم امس خلال لقائه بوزير الخارجية الالماني.
هذا الدعم الذي لا لبس فيه يأخذ في الاعتبار دعم الحكومة اللبنانية لبسط نفوذها على جميع الاراضي اللبنانية وهو يلحظ في الوقت نفسه استمرار الاردن في تقديم جميع اشكال الدعم الانساني والطبي للشعب اللبناني للتخفيف من اثار تدمير آلة الحرب الاسرائيلية للبنية التحتية اللبنانية .
الحال ان الملك يوظف كل فرصة متاحة للدبلوماسية الاردنية لاعادة التأكيد ليس فقط على ثوابت الموقف الاردني ازاء القضايا العربية العادلة بل وايضا لحث المجتمع الدولي وما افرزته الحرب الاخيرة على اهمية تكثيف الجهود الدولية لمنع نشوب ازمات جديدة في المنطقة وسقوط المزيد من الضحايا .
والاخذ في الاعتبار حقيقة ان السلام والامن يتحققان فقط ويجدان طريقهما الى الثبات والاستمرار عند اعادة الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني وتمكينه من اقامة دولته المستقلة ما يستوجب الان وايضا استمرار المجتمع الدولي في تقديم الدعم السياسي والمالي للسلطة الوطنية الفلسطينية وهي مسألة يعيها الاتحاد الاوروبي والعمل الجاد والدؤوب والعملي لاحياء عملية السلام وحث الطرفين الفلسطيني والاسرائيلي على كسر الجمود في عملية السلام وبما يضمن الحؤول دون اطاحة الفرص المتاحة الان وارتهان المنطقة للفوضى والمجهول.