التكرار من المفروض ان لا يعنينا لو أردنا ان نحلل الموقف ولكن الجديد في الظاهرة هو النقطة التي لابد ان نقف أمامها طويلا. فما يجري بين العرب وإسرائيل ليس قصة جديدة فكلنا يعرف عناصر التكرار والتلاقي في سيناريوهات الحروب العربية الإسرائيلية. وكلنا يعرف ان هذه الحرب ستكون وحشية وعارية عن الإنسانية.

وكلنا نعرف ان الدولة العربية التي ستحارب مع إسرائيل ستكون وحيدة في الميدان ولن يساندها سوى الشعوب العربية المغلوبة على أمرها وبياعو الكلام هنا وهناك. بينما سيقف الأقوياء إلى جانب إسرائيل سرا وعلانية.وكلنا يعرف مسبقا موقف الأمم المتحدة والأمين العام مهما اختلف لونه وحجمه وجنسيته.

أما موقف الجامعة العربية وبعض القادة العرب فمعاذ الله ان يكون قد تغير منذ أول تلك الحروب، مع ان من محاسن الصدف ان يكون بعضهم او معظمهم وجوها جديدة في مسلسل الحروب العربية الإسرائيلية. لا جديد لحد الآن في الحرب الإسرائيلية على لبنان.

حتى القرى التي تقصفها إسرائيل في لبنان هي نفسها التي قصفت في عام 1996 وحتى الضحايا والمجازر تؤدي بنفس الأسلوب ونفس البشاعة. كل شيء متشابه حتى النهاية فهي معروفة ،وقف لإطلاق النار وقوات دولية ودمار سوف يبقى لن يزول تحت عنوان (كي لا ننسى) في حين ان الواقع هو ان الحرب القادمة ستكون أسرع من جهود الاعمار. السيناريو واحد والتكرار إذا كان قد علم احد مخلوقات الله فإنه عجز ان يعلم العرب.

ان التلاقي والتشابه لا يعنينا إنما ما يجب التركيز عليه في الحرب الأخيرة وهو ان كل الحروب العربية الإسرائيلية السابقة كانت تقوم تحت زعامة قادة عرب بصورة مباشرة او غير مباشرة وهم غالبا ما يكونون قادة عسكريين مثل عبد الناصر وأنور السادات وصدام حسين. ولكن هذه المرة يبرز نوع جديد من الزعامات وهو حزب الله و(حسن نصر الله)...!

فحزب الله ليس عضوا في الأمم المتحدة او في الجامعة العربية انه تنظيم إسلامي ويتلقى دعمه المادي والمعنوي من الخارج. كما ان ما يجري في لبنان هو نتيجة تصاعد الموقف بين حزب الله وإسرائيل ووصوله إلى رغبة الطرفين في إشعال حرب إقليمية مهما تكن نتائجها.

وبالتالي ووفق المعايير السابقة فإن حزب الله ادخل الحرب مع إسرائيل في إطار ما يسمى بالحروب غير المتماثلة ،وهو مفهوم حديث في علم الحرب ويعني تلك الحروب التي تنشب بين جيوش نظامية ومنظمات او حركات (إرهابية) وفق المفهوم الأميركي كما أنها تقوم على استراتيجية مفادها أن لكل حرب من الحروب التي تنشأ بين كلا الطرفين،

حيثما كان موقعها الجغرافي وظروفها القتالية، نوعاً من الخصوصية المميزة التي تفرض التعامل مع كل حرب متوقعة بطريقة خاصة ومختلفة عما سبقها أو حتى عما قد يلحق بها. وبالتالي فإن حزب الله سوف يستمر في حربه مع إسرائيل وفق استراتيجياته الخاصة.

كما هو الحال في الحرب غير المتماثلة بين الولايات المتحدة والقاعدة فرغم ان الإدارة الأميركية أعلنت انتصارها في حرب أفغانستان إلا أن الحقيقة ان الحرب انتقلت من أفغانستان إلى أماكن متعددة والحرب انتشرت إلى كل مكان فيه تواجد عسكري أميركي.

هذا السيناريو هو بالضبط ما سوف يحصل في المنطقة العربية إذا لم تتحد الجهود العربية والدولية إلى إطفاء فتيل الأزمة في لبنان بأسرع وقت. وإلا فنحن في إطار حرب طويلة سوف لن تكون هناك دولة عربية في مأمن من آثارها ونتائجها.

وبالتالي فإن كنا نفكر في كل مرة عن اندلاع حرب إسرائيلية عربية بنفس الأنماط من التفكير، هذه المرة علينا ان نفكر بمنطلقات جديدة وتفكير غير مألوف لكي نحمي امتنا من ان تتهاوى عليها الأمم وتصبح اطلالاً وخرائب.

كاتبة عراقية