نعم .. إسرائيل تعيش انكساراً مهما كابر قادتها وحاولوا التستر على حقيقة ما حدث لجيشهم على أرض لبنان.

الجمهور «الإسرائيلي» يتململ بعد أن فقد جيش العدوان هيبته وسمعته التي روج لها عالميا مدعيا لسنوات طويلة بأنه جيش لا يقهر.

استطلاعات الرأي العام التي نشرتها الصحف الإسرائيلية أمس، كشفت عن إحباط الإسرائيليين من العملية العسكرية الكبرى ضد لبنان والتي بدأت فصولها في الثاني عشر من يوليو وانتهت دون أن تؤتي بالثمار المطلوبة، بل كان حصادها مصرع 156 إسرائيليا حسب آخر إحصاء إلى جانب خمسة آلاف جريح( حسب ما نشرته صحيفة يديعوت أحرونوت أمس ).

حكومة ايهود أولمرت في حالة عدم توازن الآن بعد أن عجزت عن تحقيق أهدافها ومخططاتها العدوانية. ولم يكن أمام أولمرت الذي يواجه عاصفة سياسية قد تطيح به وبحزبه «كاديما» الذي ورثه عن معلمه ارييل شارون، سوى أن يقدم وعودا جديدة لشعبه،قائلا للإسرائيليين إنه سيطارد قادة حزب الله في كل مكان وزمان.

ولا ندري كيف سيطاردهم من جديد بعد أن ظل يطاردهم على مدى 35 يوما دون جدوى! استباح أرض لبنان بهدف القضاء عليهم وإبادة المقاومة بأكملها مستعينا بشتى أسلحة العصر القاتلة والمدمرة. دمرت آلة القتل الإسرائيلية التي حصدت أرواح حوالي 1200 شهيد، معظم البنية التحتية اللبنانية من مرافق وموانئ ومحطات وقود ومزارع ومصانع ، وتسبب العدوان الإجرامي في تشريد مليون لبناني.

وفي النهاية فشل الجيش الإسرائيلي في إبادة المقاومة الباسلة، ولم يفلح هذا الجيش الذي احترف الإرهاب وسفك دماء الأبرياء من خلال مسلسل المجازر التي تستهدف المدنيين في اصطياد أي قائد من قيادات المقاومة، ولا ندري كيف سيطاردهم من جديد؟ ألم يكفه ما استخدمه من طائرات وعتاد وجنود خلال عدوانه لمطاردة المقاومة وقيادتها على مدى 35 يوما، فقرر أن يعيد الكرة من جديد بمزيد من القوات، أم أنه سيلجأ إلى أسلوب العصابات الإجرامية في التصفية الجسدية والاغتيالات؟!

لقد خسرت الدولة العبرية في عدوانها على لبنان الذي استهدف إبادة المقاومة اللبنانية 25 مليار شيكل إسرائيلي (حوالي ثمانية مليارات دولار) والمقابل هو بقاء المقاومة بل وازدياد صلابتها وقوة عزيمتها بفضل الشعب اللبناني البطل الذي ظل متماسكا وصلبا خلف أبطاله الذين عزفوا سيمفونية الصمود ولم نسمع نشازا من أي قوة سياسية لبنانية يبطل مفعول هذه المعزوفة الرائعة.

إسرائيل في انكسار مهما حاول قادتها إخفاء حقيقة فشلهم وإطلاق أكاذيب عن انجازاتهم في لبنان، اللهم اذا كانت هذه الانجازات هي نجاحهم في تدمير أكثر من 15 ألف منشأة لبنانية و145 جسرا و630 ألف كيلومتر من الطرق !

ان حالة عدم التوازن التي يعاني منها أولمرت وحكومته، قد تدفعه إلى عمل جنوني على أمل إعادة هيبة الجيش الإسرائيلي الذي اضطر أكثر من ألف من أفراده إلى مغادرة الأراضي اللبنانية ليلا أول أمس سيرا على الأقدام في مسار جبلي واحد تجنبا لعدم الالتقاء مع عناصر المقاومة اللبنانية .

بالتأكيد لن تتراجع الدولة العبرية عن استئناف عدوانها وهو ما اعترف به أولمرت الذي تعهد بمطاردة قادة المقاومة من جديد. وإذا كان هناك من مخرج حقيقي لإسرائيل، فهو الانسحاب الكامل من كل الأراضي اللبنانية بما فيها مزارع شبعا. وأي مخرج آخر، فهو يعني أن حكام تل أبيب لم يتعلموا الدرس الذي لقنته لهم المقاومة اللبنانية الباسلة.