برغم الانتهاك المحدود لقرار وقف إطلاق النار أمس بين إسرائيل وحزب الله, فإن التزام الطرفين بتنفيذ القرار الدولي يمثل خطوة إيجابية ويعكس اقتناعا بأن الحرب هي في النهاية عمل سيئ, وأنه لا يوجد منتصر أو مهزوم, بل الكل خاسر وإن اختلفت درجة خسارته, ويكفي حجم التدمير والخراب الذي حدث في لبنان وسقوط آلاف الأبرياء بين قتيل وجريح وتشريد الملايين.
لكن من الضروري أن تتوافر الإرادة الصادقة لدى الطرفين للعمل على تثبيت وقف إطلاق النار باعتباره شرطا أساسيا لاستكمال تنفيذ بنود القرار الدولي, خاصة عودة النازحين إلي بيوتهم, والبدء في عملية إعادة إعمار ما تهدم.
ولاشك أن تثبيت وقف إطلاق النار يتطلب أولا تجنب أي إجراءات استفزازية يمكن أن تشعل القتال مرة أخريى, خاصة أن البيئة لاتزال مهيأة لاندلاع أعمال العنف, وثانيا تشكيل لجنة إسرائيلية ـ لبنانية مشتركة وبالتعاون مع قوات الأمم المتحدة للتنسيق فيما بينها للإشراف على وقف إطلاق النار والعمل على احتواء أي توتر قد يؤدي إلى تصعيد الموقف ويصعب السيطرة عليه.
والأهم من ذلك فإن التزام الطرفين بتنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي بصورة كاملة ودون تباطؤ هو الضامن الحقيقي لمنع اندلاع العنف وتحقيق سلام شامل ودائم, وهذا هو الدرس الذي يجب أن يدركه الجميع وهو أن من السهل اللجوء إلى القوة, لكن عواقبها وخيمة ومدمرة, ولا يمكن أن تحقق أهداف أي طرف.