ظل العمل على وقف إطلاق النار في لبنان خلال الفترة الماضية الشغل الشاغل للدول الإقليمية والمجتمع الدولي، خاصة في ظل تعنت الحكومة الإسرائيلية برئاسة إيهود أولمرت ومواصلتها استهداف اللبنانيين الأبرياء والبنية التحتية من تدمير للجسور والممتلكات العامة في الكثير من المدن.
واليوم وبعد أن تحقق وقف إطلاق النار بقرار من مجلس الأمن الدولي وبدأت القوات الإسرائيلية في الانسحاب من قرى الجنوب، أصبح اللبنانيون في مواجهة استحقاقات إقليمية ودولية تحتم عليهم وحدة الموقف والتوجهات، خاصة إذا ما نظرنا إلى أن هناك من يحاول تحميل مسؤولية الأحداث الماضية لأطراف أخرى وتجيير ما هو انتصار لجهات لا تمت بصلة للبنانيين وللمقاومة الإسلامية.
وإذا كان سلاح حزب الله هو إحدى نقاط الخلاف على طاولة الحوار اللبناني اللبناني في الفترة الماضية وأيضا محل خلاف في اجتماع مجلس الوزراء اللبناني الأخير، فإن على اللبنانيين أنفسهم تجاوز مرحلة الانقسام سواء في داخل الحكومة أو مجلس النواب أو على طاولة الحوار.
فالحكومات الإسرائيلية وعلى مر العقود الماضية تستثمر كل خلاف داخلي في المنطقة لصالحها وتسعى لدى حليفتها الولايات المتحدة الأمريكية وبعض الدول الأوروبية لقلب الحقائق من منطق أن أمنها ومصالح تلك الدول في خطر متزايد، وبالتالي فإن الأمر يتطلب تدخلا.
وإذا كان المجتمع الدولي قد شارك في رسم الوضع المستقبلي للبنان بعد خروجه من الحرب، فإن ما قد يحدث من تطورات سياسية ودبلوماسية في سبيل استكمال متطلبات تنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي 1701 تستدعي موقفا لبنانيا واحدا ومفاوضا واحدا وليس عدة أطراف، خاصة حول ملف الأسرى والمعتقلين وإعمار ما دمرته الطائرات والدبابات الإسرائيلية.
وإذا كان الشعب اللبناني بشتى طوائفه توحد في مواجهة حرب الـ33 يوما فإن على قادة الأحزاب والحركات السياسية وضع مصلحة لبنان فوق كل اعتبار والبعد كل البعد عن المصالح الذاتية أو الحزبية أو محاولة التقليل من دور الآخرين على الساحة السياسية اللبنانية في مواجهة العدوان الإسرائيلي.