أدان المجلس العالمي لحقوق الإنسان التابع لمنظمة الأمم المتحدة الانتهاكات الإسرائيلية الإجرامية ضد حقوق الإنسان العربي اللبناني، ومن قبله الفلسطيني، طبعاً والسوري والمصري إلى آخر القائمة الطويلة من الانتهاكات الصهيونية الإجرامية. مشيراً إلى الخرق الفاضح واللاإنساني لاتفاقيات »جنيف « المتعلقة بجرائم الحرب وبحماية المدنيين في زمن الحرب وذلك في عدوان إسرائيل الإجرامي والإرهابي الذي دمر البنية الأساسية وركز على ارتكاب المجازر ضد المدنيين بعد فشله في قتال المقاومين من أبناء الشعب اللبناني.
ولعل البشرية في العصر الحديث لم تشهد من جرائم الحرب الوحشية ولا من المجازر الإرهابية، ولا من صور الجنون الهستيري الحربي ضد الأطفال والنساء والمرضى والشيوخ ما شهدته وتشهده لبنان وفلسطين والعراق، واللافت أن الإرهاب الإجرامي في هذه الساحات العربية وراءه مجرم واحد، والمعتدى عليه في هذه الجرائم بقرار أميركي وتنفيذ إسرائيلي هو الشعب الواحد العربي والإسلامي.
إن إدانة العالم للإجرام الصهيوني اللاإنساني في لبنان الذي صدر بأغلبية كبيرة في المجلس العالمي لحقوق الإنسان يعني بالتبعية إدانة لمشاركة الإدارة الأميركية في حماية وتغطية هذا العدوان الإرهابي الفاشل والغبي، ووضع » تل أبيب « و» واشنطن « في موقع المجرمين في قفص الاتهام أمام محكمة الضمير العالمي.
وقد عبرت هذه الإدانة عن ازدراء الشرفاء في العالم للمشاهد العدوانية الوحشية التي فاقت ما ارتكبته النازية والفاشية من مجازر، وكشف صدور هذه الإدانة العالمية للإجرام الصهيوني ضد الشعب العربي أن الضمير الإنساني لم يمت بعد وأنه بدأ يستيقظ ويدرك من هو المجرم ومن هو المجني عليه ومن هو الإرهابي ومن هو المقاوم ومن هو المقاتل وأخيراً من هو الذي يستحق الإدانة والمحاسبة، جيش الإرهاب الصهيوني أم المقاومة الشعبية العربية.
كما كشف التصويت على هذا القرار ذلك النفاق الغربي الذي يتاجر بشعارات الدفاع عن حقوق الإنسان بينما صوتت 11 دولة أوروبية ضد مشروع القرار !! كشف هذا القرار الإنساني أن منظمات الأمم المتحدة خارج نطاق مجلس الأمن الذي يعاني من الإرهاب السياسي للفيتو الأميركي تمثل القاعدة الحقيقية والميدان الشريف للعمل الدولي المشترك من اجل السلام العالمي.
شهدنا ذلك في ساحة الجمعية العامة للأمم المتحدة التي أصدرت عشرات القرارات الموضوعية المتوازنة بعكس مجلس الأمن في صورته الأخيرة، تلك القرارات التي لم تنطلق من المناورات السياسة الخبيثة ولا من المصالح الدولية الكبرى ضد الدول الصغرى التي تقف في وجه أطماعها وهيمنتها، والتي انتصرت فيها لميثاق المنظمة الدولية ووقفت فيها مع مبادئ العدل والحق والسلام والحرية.
رأينا الضمير الإنساني العالمي يصدر قراراته السياسية بإدانة الاحتلال، وبعدم مشروعية ضم الأراضي بالقوة، وبدعم حقوق الشعوب العربية في الحرية وسائر الحقوق الإنسانية، وباعتبار الصهيونية شكلاً من أشكال العنصرية، ويساند حق الشعوب المشروع في المقاومة الوطنية بكل الوسائل ضد قوات الاحتلال.
وكم كانت الجمعية العامة للأمم المتحدة رائعة وهي تصدر قراراتها ضد المعتدين المحتلين وتنتصر للأحرار المقاومين بالأغلبية الساحقة لا تعارضها في ذلك إلا أميركا وإسرائيل ودولة اسمها ميكرونيزيا التي وضعت نفسها في عزلة خانقة في معارضتها للضمير العالمي كله.
وما زلنا نتذكر ذلك المشهد العالمي الرائع حين تحدت دول العالم كله الموقف الأميركي المشين المعبر عن عدائه للحقوق الإنسانية للشعوب، حينما رفض منح الشهيد ياسر عرفات رئيس منظمة التحرير الفلسطينية تأشيرة الدخول لإلقاء كلمة فلسطين تلبية لدعوة الجمعية العامة، فقررت بشجاعة لا يعرفها الكبار ولا الصغار من أعضاء مجلس الأمن، نقل اجتماعها إلى جنيف بدلا من نيويورك لتمكين أبو عمار من إلقاء كلمته لكن المجرمين الذين أدانهم قرار المجلس العالمي لحقوق الإنسان بسبب جرائمهم ضد الإنسانية في لبنان هم أنفسهم دعاة الديمقراطية الذين قتلوا المناضل المنتخب ديمقراطياً والذي قاوم الاحتلال بالبندقية وحمل معها في آخر حياته غصن الزيتون الذي أسقطوه.
وهم أنفسهم الذين يجب أن يجري حسابهم ومحاكمة قادتهم أمام المحاكم الجنائية الدولية لمجرمي الحرب، خصوصا أن الفضائيات والسماوات المفتوحة وثقت بالصوت والصورة أدلة الإدانة، ووفرت مئات الملايين من المحلفين العالميين في ظل قضاة تحكمهم مبادئ العدالة الدولية لا قواعد الإرهاب السياسي الدولي، وفي ظل يقظة الضمير العالمي الذي يلوح في الأفق خارج مجلس الأمن الدولي.
mamdoh77t@hotmail.com