تبادر هذا الموضوع إلى ذهني والبحرين على أبواب التحضير للانتخابات النيابية القادمة. ما لفت نظري هو أن استعداد المرأة للمعركة القادمة كان أكثر بروزاً من استعداد زميلها الرجل، حيث ترشحت حتى الآن أكثر من 30 امرأة توزعن على الانتخابات البلدية والنيابية وهذا عدد كبير بشتى المقاييس. برامج النساء المترشحات تنحصر معظمها حول الأسرة وقوانين الأحوال الشخصية وقضايا تهم المرأة بصورة عامة، مما يدعونا للتساؤل إذا كانت هذه الطروحات ستوصل المرأة إلى سدة البرلمان أم أنها ستقودها إلى الفشل مثلما فشلت زميلاتها في الكويت في الانتخابات الماضية والتي أرجع المراقبون بعض أسبابها إلى اقتصار معظم برامج النساء على ما يهم النساء.

تحضرني هذه المسألة وأنا أقرأ أخبار ميشيل باشيليت رئيسة تشيلي التي تم انتخابها مؤخراً لتولي رئاسة هذا البلد بالرغم من كون هذا الانتخاب لا يعكس وضع المرأة هناك. فجميع الدلائل تؤكد أن وضع المرأة التشيلية هو الأسوأ مقارنة بمثيلاتها في القارة اللاتينية. فهي تمثل حوالي 42% من سوق العمل بخلاف الدول الأخرى في القارة التي وصلت فيها المرأة إلى أكثر من 60% من العمالة، كما أن القليلات منهن قد وصلن إلى مراكز سياسية عليا. وتفيد التقارير أن النساء يمثلن 15% من مجموع البرلمانيين بما يعكس تدني نسبتهن في هذا المجال التشريعي المهم. ولكن النساء التشيليات مستبشرات بأن وضعهن سيتغير نحو الأفضل بتولي باشيليت رئاسة الدولة كأول امرأة تنال هذا الشرف في تاريخ القارة الجنوبية. إنما هناك قلق مما يحدث على ضوء الوقائع اليومية.

لا أحد يعلم لماذا ينحدر وضع نساء تشيلي إلى هذا المستوى الأدنى بين جيرانها من حيث وضع النساء العام رغم أن تشيلي تعد أكثر الدول اهتماماً بالتعليم؛ فأجورهن أقل بكثير من أجور الرجل والمجتمع بشكل عام أشد محافظة في القضايا الاجتماعية خاصة قضايا المرأة. وما فعلته الرئيسة الحديدية منذ توليها الحكم هو إجراءات راديكالية لتحسين وضع المرأة فهي قد اختارت نصف أعضاء حكومتها من النساء، وأبطلت قوانين من شأنها حرمان المرأة من الوظيفة مثل الكشف عن جنس الشخص حين التقدم للوظيفة. كما بدأت بفتح مراكز رعاية نهارية لأطفال المرأة العاملة تتحمل تكلفتها الدولة مما يساعد الكثير من الأمهات على الدخول إلى سوق العمل. ويتم التحضير حالياً لطرح كوت لترشيح نساء للبرلمان وإلزام جميع الأحزاب السياسية بتطبيقها حتى تصل نسبة المرأة في المجلس النيابي إلى 50% كما صرحت وزيرة شؤون المرأة بالرغم من معارضة فئات كثيرة لهذا المقترح.

جميع تلك المكاسب التي تصب في صالح المرأة التشيلية لم تمنع النساء، ومعهن الرجال هذه المرة، من إبداء قلقهن بسبب كون الرئيسة لم تنجح في حل مشاكل بلدها الاقتصادية حتى أن الكثير من المعارضين يرجعون فشلها في إدارة الاقتصاد بنجاح إلى كونها امرأة. والمفارقة أن السبب ذاته أي عامل الجنس قد لعب دوراً في إيصالها إلى الحكم ولكن عندما فشلت في السيطرة على القضايا التي تعاني منها البلاد كإصلاح التعليم والاقتصاد انقلب السحر على الساحر.

أسوق هذا المثل للنساء المترشحات كي لا يقعن في مطب التوجه إلى النساء الناخبات فقط وينسين الرجل بل ينسين مشاكل بلدهن ومجتمعهن ويتجهن إلى حمل لواء القضايا التي تهم النساء مثل قضايا الطلاق والنفقة وحضانة الأبناء. ليس معنى ذلك التقليل من أهمية تلك القضايا فهي لا تزال تشغل بالنا وبال الكثيرين من المهتمين بحقوق المرأة وحقوق الإنسان إنما يجب أن لا تنسى المرأة المترشحة أنها ستكون نائبة عن الرجل والمرأة وهي مطالبة بطرح قضايا تهم الوطن والمجتمع بشكل عام مثل مشاكل التعليم والفساد والاقتصاد والميزانية والبطالة وتدني الأجور. لنجرب تلك الوصفة فربما تنجح المرأة هذه المرة.

كاتبة بحرينية