بإجماع حملة الأقلام في إسرائيل والغرب، لم تحقق الدولة العبرية انتصاراً من عدوانها الإجرامي على لبنان الشقيق الذي استمر 35 يوماً استخدمت خلاله كل وسائل القتل والتدمير. ولعل أبلغ رأي غربي حول نتائج العدوان الإسرائيلي، هو ما قاله المحلل البريطاني بيتر بومونت، إذ أكد أن إسرائيل لم تربح الحرب، بل خسرت أحد أقوى أسلحتها وهو الشعور النفسي بقوتها العسكرية التي لا تقهر، وأن رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود أولمرت بات مستقبله في خطر، فقد فشل في انجاز ما تعهد به وهو تدمير المقاومة.
ومن جانبه، قال الصحافي البريطاني الكبير روبرت فيسك إن الجيش الإسرائيلي ماهر في تدمير الجسور ومحطات الطاقة الكهربائية والوقود ومنازل المدنيين، لكن ثبت أنه غير فعال في سحق المقاومة التي أقسم قادة إسرائيل على إزالتها من الوجود. والأكثر من ذلك قالته صحيفة »سالزبورجر ناخريشتن« النمساوية أمس، حيث أكدت أن الهزيمة لحقت بإسرائيل والولايات المتحدة وحدهماز
بينما كان النصر حليف المقاومة اللبنانية. فالهجوم الإسرائيلي على لبنان لم يحقق أياً من أهدافه المنشودة، حيث لم تفلح حكومة اولمرت في تحرير الجنديين الإسرائيليين المحتجزين، إضافة إلى فشلها في إبادة المقاومة، وبذلك لم تجن إسرائيل سوى مزيد من كراهية العالم الإسلامي لها.
وحتى لا نذهب بعيداً، يكفي أن ندلل على نكسة إسرائيل في لبنان برأي الكاتب الإسرائيلي آري شافيت في صحيفة هآرتس التي لها تأثيرها في الرأي العام الإسرائيلي، فقد طالب أولمرت أن يرحل، ووجه حديثه إليه بالقول: »لا يمكنك قيادة شعب بأكمله إلى الحرب واعداً بالانتصار، وتكون النتيجة هي هزيمة مهينة، ثم تبقى في الحكم«. »هآرتس« وصفت الواقع العسكري بأنه حدث مأساوي كبير في تاريخ إسرائيل وأكدت أن أولمرت جعل الدولة العبرية تبدو ضعيفة وهشة في وجه المقاومة اللبنانية ذات الثقة المتزايدة.
لقد أجمع الخبراء والمحللون الإسرائيليون، على أن الانطباع العام في إسرائيل الآن هو أن الحرب امتدت لأكثر من شهر، وتعد من أطول حروب إسرائيل، ولكنها لم تحقق هدفها المنشود وهو القضاء على المقاومة اللبنانية الباسلة، رغم أنها لم تكن وحدها في تلك الحرب، بل كانت معها الولايات المتحدة التي أطلقت لها الضوء الأخضر لتنفيذ مخططها، وهو ما أشار إليه الصحافي الأميركي سايمور هرش الحائز على جائزة بولتزر والذي كشف من قبل فضيحة سجن أبو غريب في العراق.
فقد أكد في مجلة »نيويوركر« أن الحكومة الأميركية كانت متورطة في الخطة الإسرائيلية. وقال بالحرف الواحد: »نحن عملنا عن قرب مع إسرائيل قبل أشهر عديدة من دون أن نعرف بالضرورة متى سيتم ذلك، لكنه كان من المتوقع أن يتم عبر حادث ما في الوقت المناسب«.
ونقل هرش عن مستشار في الإدارة الأميركية قوله : إنه في بداية هذا الصيف وقبل أسر الجنديين الإسرائيليين، توجه العديد من المسؤولين الإسرائيليين إلى واشنطن للحصول على الضوء الأخضر لشن العدوان على لبنان.
على أي الأحوال وأياً كانت أبعاد الدور الأميركي في العدوان الإسرائيلي، فإن العبرة بالنتائج التي تحدث عنها الإسرائيليون أنفسهم، وأهمها إلى جانب الفشل الإسرائيلي في سحق المقاومة اللبنانية، هو تراجع إسرائيل عن موقفها المعلن قبل العدوان بالنسبة لأسيريها.
فبعد أن رفضت التفاوض لإطلاق سراحهما قبل أن تشن عدوانها، أبدت استعدادها الآن للتفاوض. وبالتأكيد لولا صلابة المقاومة الباسلة في وجه العدوان، لتمسكت إسرائيل بموقفها. إن العدوان لم يؤت ثماره لإسرائيل، لأن شعب لبنان البطل رفض أن يقهر، ووقف خلف مقاومته التي راهن أولمرت ليس فقط على إبادتها بل تحريض الشعب اللبناني عليها.
تحية لأبناء أرض الأرز الذين كانوا شامخين طوال أيام العدوان، رافضين الخنوع والاستسلام رغم بشاعة المجازر الإسرائيلية التي أسفرت عن استشهاد1140 لبنانياً ثلثهم من الأطفال.