منذ ان اتخذ مجلس الامن الدولي قراره فجر السبت الماضي، الداعي الى وقف الاعمال الحربية اصرت اسرائيل على توسيع عدوانها العسكري على لبنان في محاولة لتحقيق انجازات ميدانية على الارض تبرر بواسطتها للرأي العام الاسرائيلي سبب موافقتها التي اعلنتها امس على قرار مجلس الامن بعد ان تصاعدت في اسرائيل الاصوات القائلة ان الجيش الاسرائيلي لم ينتصر في هذه الحرب وبعد ان بدأت تظهر على السطح الخلافات في القيادة الاسرائيلية في محاولة لتبرير الفشل الذريع الذي منيت به اسرائيل في حربها على لبنان.

ورغم موافقة الحكومة اللبنانية رسميا امس الاول على قرار مجلس الامن اصرت اسرائيل ايضا على مواصلة عدوانها العسكري مما اسفر عن سقوط المزيد من الضحايا المدنيين اللبنانيين واحداث مزيد من الدمار خاصة مع تكثيف شدة نيران القصف وزيادة قوتها، الا ان كل ذلك لم يسهم في تحقيق الاهداف الاسرائيلية خاصة ان القوات الاسرائيلية تكبدت خسائر فادحة وفوجئت باسقاط مروحية حربية وتدمير عدد من الدبابات وضراوة المقاومة التي يبديها مقاتلو حزب الله.

وهو ما ادى الى تصعيد التساؤلات في اسرائيل حول جدوى العمليات العسكرية التي تقوم بها اسرائيل قبل ساعات على دخول وقف اطلاق النار حيز التنفيذ صباح اليوم وبعد ان اعلنت اسرائيل امس رسميا موافقتها على قرار مجلس الامن وعلى وقف النار.

ووسط هذه الاجواء ووسط توقعات اسرائيلية ابرزتها الصحف الاسرائيلية الصادرة امس بان رئيس وزراء اسرائيل تنتظره معارك سياسية ضارية في الساحة السياسية الاسرائيلية اعتبارا من اليوم، وسط ذلك خرجت وزيرة الخارجية الاسرائيلية تسيبي ليفني بسلسلة من المواقف والتصريحات في كلمة القتها امس لتقول انه يجب تفكيك حزب الله ولتطالب بانتشار فوري للجيش اللبناني في الجنوب ولتفسر قرار مجلس الامن بطريقة لا تعني سوى محاولة اظهار انجاز سياسي لحكومتها التي شنت الحرب ووافقت على قرار مجلس الامن وعلى وقف النار.

علما انها تدرك تماما ان اهداف اسرائيل من هذه الحرب لم تتحقق وفي مقدمتها هدف القضاء على حزب الله ونزع اسلحته وهو ما لم ينص عليه قرار مجلس الامن اصلا، كما ان الخسائر التي منيت بها القوات الاسرائيلية امس وامس الاول وقبل ذلك وقدرة حزب الله على اطلاق الصواريخ حتى اللحظة الاخيرة، يؤكد ان الهدف الرئيسي لاسرائيل لم يتحقق سواء حاولت ليفني او غيرها من المسؤولين الاسرائيليين تفسير قرار مجلس الامن او غيره من التطورات بطريقة لا صلة لها بالواقع.

ولذلك لا بد من القول انها المرة الاولى في تاريخ الصراع العربي - الاسرائيلي منذ عام 1948 التي تضطر فيها اسرائيل الى الموافقة على وقف النار في الوقت الذي يعتبر فيه غالبية رأيها العام وعدد من سياسييها وكافة المراقبين والمحللين في العالم انها لم تحقق الانتصار.

ولهذا فان وقف النار الذي يفترض ان يدخل حيز التنفيذ صباح اليوم بعد ان استخدمت اسرائيل كل ما في جعبتها من اسلحة الدمار والقتل التقليدية وحتى المحرمة دوليا، يأتي ليؤكد مجددا قيود القوة العسكرية وقيود تكنولوجيا الدمار والقتل، وان ارادة الحق والعدل هي التي تنتصر في المحصلة وفي هذه الحال ارادة لبنان الموحد والمقاوم مدعوما بموقف عربي موحد في معركته السياسية ومدعوما بوحدته وعدالة قضيته في معركته العسكرية التي خاضتها المقاومة الوطنية اللبنانية على مدى اكثر من شهر ليحطم الكثير من الاساطير والمقولات التي اعتقد كثيرون انها بمثابة مسلمات ولتشكل تجربة هذه المواجهة دروسا وعبر لكل من اراد الانتصار للعدل والحق والحرية.

واليوم، فاننا نأمل ان يتوقف العدوان الاسرائيلي وان يسري وقف اطلاق نار حقيقي ليشكل مقدمة كي ينتصر لبنان في معركة اعادة البناء والاعمار ومعالجة الآثار الناجمة عن هذا العدوان بمختلف اوجهها ولترسيخ وحدته الوطنية وتعزيز سلطته وسيادته على كافة اراضيه بعيدا عن الاحتلال وبعيدا عن لغة الاملاءات التي فشلت اسرائيل في فرضها على لبنان حكومة وشعبا ومقاومة.

ومن المهم ان ينفذ المجتمع الدولي قراره خاصة ما يتعلق بانهاء العدوان وانسحاب الجيش الاسرائيلي ومساعدة لبنان على ارساء سيادته على كافة اراضيه وعلى عملية اعادة البناء والاعمار. وكلنا ثقة ان لبنان حكومة وشعبا ومقاومة الذي سطر صفحة مشرقة في التاريخ العربي الحديث لقادر على ترتيب بيته الداخلي بعد هذا العدوان وقادر على المضي قدما بثقة وامل بمستقبل افضل.