ما إن صدر قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701 حول العدوان الإسرائيلي على لبنان حتى سارع أولمرت للاتصال ببوش، شاكراً الجهود التي بذلتها إدارته، فلماذا هذا الشكر وماذا وراءه؟
إدارة بوش دعمت هذه الحرب الإسرائيلية منذ يومها الأول بلا تحفظ، وقالت عنها: إنها دفاع إسرائيلي عن النفس، وهي لم تكتف بالدعم العسكري والمالي والسياسي ولهذه الحرب بل ضغطت على حكومة أولمرت للاستمرار فيها دون النظر إلى ما ينجم عنها من إزهاق لأرواح اللبنانيين بمن فيهم الأطفال، كما أنها استخدمت نفوذها كقوة عظمى وصاحبة «فيتو» في الأمم المتحدة لتأخير إصدار قرار في مجلس الأمن بوقف العدوان، لإفساح المجال أمام الجيش الإسرائيلي كي يحقق أهدافه من هذه الحرب، أو على الأقل لتحقيق نصر ما على الأرض، وأخيراًً استخدمت نفوذها لإصدار قرار مجلس الأمن على هذه الشاكلة التي ترضي «إسرائيل».
كل ذلك يستحق شكراً من أولمرت لبوش وأكثر من ذلك، ولكن هل أخذ الرئيس بوش في الحسبان أن هذا الشكر يعني مشاركة الإدارة الأميركية في تدمير لبنان وتقتيل مواطنيه بهذا الشكل الأكثر من نازي، فعندما يشكر أولمرت بوش ألا يعني أن الأخير شارك في قتل الأطفال في قانا وفي دفن اللبنانيين المدنيين تحت أنقاض منازلهم التي دمرتها القذائف الإسرائيلية ـ الأميركية الصنع، وخاصة تلك التي تسمى ذكية والتي أرسلتها إدارة بوش إلى حكومة أولمرت أثناء الحرب؟
لا يستطيع الرئيس بوش أن يعفي نفسه من مسؤولية المشاركة في قتل أكثر من ألف ومئتي لبناني ثلثهم من الأطفال، وفي جرح زهاء أربعة آلاف آخرين، إضافة إلى تشريد مئات الآلاف من مدنهم وقراههم، والدليل على ذلك يأتي من الشارع الأميركي ذاته الذي حمّل إدارة بوش هذه المسؤولية وخفّض تأييده لهذه الإدارة بشكل كبير، ما دفعها في النهاية إلى العمل على إصدار قرار مجلس الأمن رقم 1701، ولكن دون أن تتخلى عن سياسة الدعم اللامشروط لـ«إسرائيل».
وها هي حكومة أولمرت تواصل عدوانها على لبنان، وتعلن قبل خمس ساعات من إصدار قرار مجلس الأمن عن توسيع حربها البرية في الجنوب اللبناني، وتصعيد قصفها الجوي للمدن اللبنانية ومنها مدينة بعلبك التي تعرضت صباح أمس لعشر غارات جوية، وكذلك صيدا وصور وغيرهما.
ما يؤكد أن «إسرائيل» لم تكن يوماً مع الشرعية الدولية، وأنها لا تعيش إلا مع العدوان، مع الإشارة هنا إلى أن المصادر الإسرائيلية تؤكد أن حكومة أولمرت أخذت ضوءاً أخضر من إدارة بوش لمواصلة الحرب حتى بعد صدور قرار مجلس الأمن.