بعد طول تأخير وانتظار يبدأ اليوم تنفيذ قرار مجلس الأمن الداعي إلي وقف القتال في لبنان, ولكي يحقق الهدف منه فلابد من تنفيذه بحسن نية, خاصة من جانب إسرائيل التي عودتنا علي استغلال الساعات التالية لمثل هذه القرارات في توسيع مناطق سيطرتها واستغلالها لممارسة ضغوط لتحقيق مكاسب عادة ما تكون غير مشروعة.
وعلي افتراض أن قرار مجلس الأمن سيتم تنفيذه بنية خالصة, وسيحل مشكلة لبنان, فلابد من القول إن الأزمة اللبنانية ليست سوي جزء من أزمة أكبر هي قضية الشرق الأوسط التي تحتاج إلي حل نهائي عادل وشامل حتي لا تظل قنبلة موقوتة جاهزة للانفجار في كل مرة يشعل فيها أي طرف عود ثقاب بالقرب منها.
لب المشكلة ـ كما قال الرئيس مبارك بحق ـ هو القضية الفلسطينية وما ترتب علي تفاقمها من قضايا مثل الجولان ولبنان, ولابد من حل عادل لمشكلة الفلسطينيين من كل جوانبها حتي يسود مناخ السلام والتهدئة والاستقرار في الشرق الأوسط بدلا من التوتر والعنف وأحيانا الإرهاب,
ومع حل المشكلة الفلسطينية لابد من إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للجولان السورية حتي لا تبقي هناك أي بؤرة توتر في المنطقة, وهنا يأتي دور اللجنة الرباعية الدولية المكلفة بالعمل علي تنفيذ مبادرة بوش التي تنتهي بقيام دولة فلسطينية. فمنذ تشكيلها قبل ثلاث سنوات لم تقم بأي تحرك فعال, ويبدو أنها استسلمت لرغبة إسرائيل واعتراضاتها علي ما ورد في المبادرة.
ولابد أن ننوه هنا بأهمية مطالبة الرئيس مبارك كل أطراف النزاع العربي ـ الإسرائيلي بمراعاة ضمائرهم ومصالح شعوبهم بما فيها إسرائيل وحزب الله وحماس, وألا يزجوا بشعوبهم في حروب غير منطقية أو محسوبة جيدا, وكما جاء في اجتماع الرئيس مع وزير خارجية إيران أمس في إطار حرصه علي تعاون كل أطراف النزاع المباشرين وغير المباشرين, خاصة في ضوء نفوذ إيران لدي حزب الله اللبناني, في نجاح تنفيذ قرار مجلس الأمن لوقف سفك الدماء في لبنان, وكذلك حل الأزمة النووية الإيرانية بما يقي منطقة الخليج والشرق الأوسط ما يهدد أمنها واستقررها .