إذا كان الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان أطلق أمس الكلمة الفصل وحدّد مع مشاورات هاتفية حثيثة بين بيروت وتل أبيب الثامنة من صباح اليوم بتوقيت بيروت موعداً لوقف إطلاق النار، فإننا لا نتوقع أن يتوقف هدير الدبابات وأزيز الرصاص سريعاً فحجم الهجوم العسكري الإسرائيلي (لاجتياح البري الموسع) الذي دشن عقب ساعات قليلة فقط من صدور قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701 لا يشير إلى أية نية للجيش الإسرائيلي في التقيد بوقف النار، أو إنهاء العمليات القتالية في الوقت المنظور.
وإذا ما نظرنا بقليل من التفحص إلى بنود القرار وما فيه من ثغرات رغم تدخل المجموعة العربية في مجلس الأمن والوقوف بكامل ثقلها من أجل الأخذ بعين الاعتبار بالنقاط اللبنانية السبع وألا يصدر القرار من الفصل السابع لميثاق الأمم المتحدة، فإن الحكومة اللبنانية قبلت بالقرار بتحفظ لأن القوى العظمى كافأت إسرائيل رغم أنها الطرف المعتدي، ولم تدن إسرائيل لارتكابها مجازر عديدة بحق المدنيين والأطفال اللبنانيين.
وإذا نظرنا إلى تجارب 60 عاماً من علاقات الجيرة السيئة مع إسرائيل فالأمر لا يمكن أن يثير أي مشاعر تفاؤل أو بارقة أمل، فإشعال فتيل الأزمة قد يتكرر في أية لحظة وبخاصة أن إسرائيل لم تحقق أياً من الطموحات التي خططت لها قبيل انطلاق عمليتها العسكرية، إضافة لفقدانها أكثر من 100 جندي فضلاً عن الهزة النفسية العميقة التي تعرض لها الجيش والمجتمع الإسرائيلي الذي انهارت ثقته بأسطورة الجيش الذي لا يقهر.
وأمام هذه الصورة تبرز الحاجة الملحة لموقف عربي موحد يضع النقاط فوق الحروف في حال تكرار العدوان، سواء شمالاً نحو لبنان أو جنوباً نحو المدن الفلسطينية والتي من المتوقع أن تكون ساحة لإفراغ الإسرائيليين شحنة الهزيمة.. وحتى لا تتكرر حالة الانفصام ورد الفعل البطيء التي اعترت السياسة العربية في المحنة الحالية.
واللقاءات العربية، سواء في قمة موسعة، أو قمم مصغرة، باتت ضرورة قصوى لتحديد بوصلة التحرك في مواجهة أية غطرسة أو عدوان أو خرق للقرار الوليد الجديد، خاصة وأن القرار الحالي يصب في خانة القرارين السابقين 1559 و 1680 والتي لا تضع حدا للاعتداءات الإسرائيلية أو تنهي حالة الصراع مع الدولة العبرية.
فضلاً عن ذلك، فان الساحة العربية بحاجة ماسة إلى قرار موحد يحفظ مكتسبات المقاومة البطلة التي صدت الاعتداءات الإسرائيلية طوال 33 يوما، في حين لم تجد إسرائيل بداً من صب جام غضبها على البنية التحتية اللبنانية محدثة الخراب والدمار في كل مكان هناك، بسبب عجزها عن النيل من عناصر حزب الله. ولذا لا بد أن تقف الدول العربية في أقل ما يمكن تقديمه إلى لبنان ، بإطلاق ورشة إعادة إعمار ما دمرته آلة الحقد والخراب الإسرائيلية.
واليوم، وبحسب إعلان الأمين العام للأمم المتحدة يتوقف إطلاق النار، وليس المواجهة.. فالمواجهة مستمرة طالما استمر الاحتلال، ولهذا فالمطلوب قرار استراتيجي سياسي يغطي هذه المواجهة أو يحدد خطوط ما يجب عمله في حال لم تلتزم إسرائيل ببنود القرار1701 ، وتقديم الدعم الكامل للحكومة اللبنانية من اجل تطبيق هذا القرار بالتوازي مع الامتثال الإسرائيلي وإظهار حسن النوايا الأمر الذي لا يتوفر لدى الإسرائيليين الذين تعودوا انتهاك قرارات الشرعية الدولية تحت غطاء أميركا.
وفي ذات الاتجاه على المجموعة العربية والدولية ألا تنسى أسرى فلسطين، وأن يكون هناك اعتبار في هذه الجبهة للأخذ بمبدأ التبادل للأسرى، الذين يعيشون القهر والانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة، والعمل على وقف العدوان المتواصل منذ 44 يوماً على قطاع غزة .