بعد فترة مخاض ونقاشات طويلة تبنى مجلس الامن الدولي في ساعة متأخرة من الليلة قبل الماضية قراره المنتظر رقم 1701 الداعي لوقف كامل للأعمال الحربية الدائرة بين حزب الله اللبناني والقوات الاسرائيلية.

وتعني الدعوة الى وقف الأعمال الحربية والدعوة لوقف فوري لاطلاق النار بين طرفي النزاع بعد موافقة حكومتي الأزمة على القرار الدولي وان تقوم اسرائيل بسحب قواتها من المناطق داخل العمق اللبناني.

ورغم أن قرار مجلس الامن الدولي يدعو لوقف فوري لاطلاق النار إلا انه لا تزال القوات الاسرائيلية تشن عملياتها العسكرية على ضواحي لبنان متجاهلة الرغبة القوية لدى المجتمع الدولي لوقف نزيف الدماء والتدمير والتوصل إلى صيغة قانونية تفتح المجال لابرام اتفاق سلام يفتح الباب لعودة الأمل والحياة الطبيعية في لبنان والمنطقة بأسرها.

ومع مرور أكثر من شهر على شن الحكومة الاسرائيلية هجماتها وقصفها الجوي والبحري وتوسيع عملياتها البرية الآن يتزايد حجم الدمار والمآسي والكوارث والمعاناة التي يمر بها الشعب اللبناني، ويتزايد عدد ضحايا القصف والعمليات العسكرية الاسرائيلية في صفوف الاطفال والنساء والمدنيين الأبريا.

وكذلك عدد الجرحى والمصابين إلى جانب الاعداد الكبيرة من النازحين الذين دمرت اسرائيل منازلهم وقراهم والمباني التي يسكنونها وقضت على البنية الأساسية في لبنان ودمرت الجسور والطرقات ومحطات الكهرباء والمياه والاتصالات وغيرها ولم يبق أمام الناجين من جحيم الحرب إلا الفرار بحياتهم.

إن وقف العمليات الحربية بجميع أشكالها أمر ضروري لابد من الالتزام بتطبيقه وفقاً لقرار مجلس الامن الدولي رقم 1701 الأمر الذي يفتح الأمل للوصول الى المناطق المدمرة وانتشال الضحايا وعلاج المصابين وتوصيل المساعدات الانسانية للناجين والمتضررين من المدنيين في مختلف ضواحي وبلدات لبنان من قبل فرق ومنظمات الاغاثة الدولية التي تسعى لمساعدة المنكوبين في هذه الحرب المدمرة.

كما أن وقف اطلاق النار بين طرفي النزاع يفتح الباب للتوصل الى اتفاق جوهري لإنهاء وتسوية الأسباب الرئيسية في اشتعال الأزمة وعلى الجانبين أن يستغلا هذه الفرصة ويسعيا بشكل حثيث وجدي لوقف دوامة العنف في المنطقة وعودة الامن والاستقرار إلى أرض لبنان وشعبها والالتفات الى المرحلة القادمة لإعادة إعمار وبناء ما دمرته الحرب من بنية أساسية في مختلف الأراضي اللبنانية.

إن قرار مجلس الأمن الدولي الآنف الذكر رغم تأخر صدوره بعد مناقشات مطولة من شأنه ان يفتح الباب نحو إرساء سلام دائم في لبنان والمنطقة بأسرها، وعلى المجتمع الدولي أن يواصل مساعيه لوقف إطلاق النار بين طرفي النزاع لتجنيب المنطقة المزيد من المآسي والكوارث والمعاناة.