لم يجف حبر القرار الدولي الجديد الداعي لوقف العمليات العسكرية في لبنان حتى بدأت إسرائيل ممارسة هوايتها المفضلة في تحدي المجتمع الدولي وخرق قرارات الامم المتحدة واثبات نزعتها العدوانية المتأصلة.
وبينما تلقى لبنان والعرب القرار بالقبول رغم تحفظاتهم المعلنة عليه سعيا لحقن الدماء وحرصا على إرساء أسس السلام، بادرت حكومة أولمرت المحرجة أمام الرأي العام المحلي والعالمي من سوء أدائها القتالي في الميدان، الى توسيع عدوانها البري وغاراتها الجوية على لبنان .
وتحدثت عن مضاعفة أعداد جنودها المنتشرين في الجنوب، مستغلة الوقت الضائع لمحاولة انتزاع ماعجزت عن تحقيقه على مدى شهر من العدوان، ووضع العالم امام واقع جديد على الأرض يمنحها مزيدا من وسائل المناورة والتهرب.
التصعيد الاسرائيلي للعدوان خلال الساعات الأخيرة لايدع مجالاً للشك في النوايا العدوانية المبيتة لحكومة اولمرت، وهو ينذر بمزيد من المآسي الانسانية في ظل استمرار الجرائم بحق المدنيين والبنى التحتية في لبنان.
كما يؤكد الحاجة الملحة إلى التعامل الجدي مع التحفظات التي عبر عنها الوفد العربي في نيويورك تجاه نص القرار، خاصة فيما يتعلق بغموض بعض المصطلحات وتأجيل الحسم في قضايا جوهرية مثل موضوع مزارع شبعا وقضية الأسرى ومسؤولية إسرائيل عن المجازر وجرائم الحرب والزامها بتعويض الخسائر الجسيمة التي تكبدها لبنان بسبب العدوان.
الجهود الدبلوماسية التى ساهمت في اخراج القرار الدولي الى حيز الوجود بصيغته الحالية التي تلبي حدا ادنى من المطالب اللبنانية والعربية رغم افتقادها للتوازن، مطالبة اليوم بالسعي الى تطبيق فوري للقرار 1701 بطريقة تلبي الرغبة العربية في السلام وتقطع الطريق على المراوغات الاسرائيلية .
وتمنع تكرار العدوان بعد خروج تل ابيب من مأزقها الحالي، وتحول دون إلحاق القرار الجديد بعشرات القرارات السابقة التي دأبت إسرائيل على انتقاء ما يعجبها منها وإلقاء ما لا يعجبها في سلة المهملات.