بمناسبة قرار مجلس الامن الدولي رقم 1701 بشأن الوقف الكامل للاعمال الحربية بين حزب الله اللبناني واسرائيل يجب ان نستذكر قرار مجلس الامن الدولي 242 الصادر اثر حرب يونيو 1967 ليس للبحث عن وجه الشبه بل من اجل ان تفكر الاطراف اللبنانية والعربية جيدا قبل ان تقول رأيها فيه .
لان عقدة ذلك القرار لم تكن من نصوصه وخاصة النص المتعلق بالانسحاب من اراض عربية بل لان تفسير طرف عربي او اكثر له بانه لا يعني كل الاراضي هو الذي جعل اسرائيل تستغله لكي لا تنسحب الا من جزء من تلك الاراضي بعد اتفاقية السلام المصرية الاسرائيلية وليس على اساس القرار وانما بالتفاوض على خلفية القرار.
بين ايدينا اليوم قرار يدعو الى الانهاء الكامل للاعمال الحربية وهي في الواقع اعمال تقوم على اطلاق النار ووقفها يعني وقف النار ، فاذا ارادت بعض الاطراف ذات العلاقة ان تراه مانعا ولا يلبي المصالح اللبنانية فانها تستطيع ذلك ولكنها لا تستطيع ان تقول لنا اين هي المصالح اللبنانية في ظل هذا الوضع؟
فتلك نقطة يدور حولها خلاف كبير وان كان البعد الانساني يرينا بشكل واضح حاجة الشعب اللبناني للامن ووقف عمليات القتل والدمار والوحشية الاسرائيلية بأحط معانيها ، وما يحتاجه المهجرون والجرحى والمشتتون الى وقفة لالتقاط الانفاس.
لا يقاس الامر الواقع من جهة لبنان وحده ، وليس العدوان الاسرائيلي ومحاولات احتلال الشريط الحدودي ونقاط قريبة من نهر الليطاني هو المعيار الذي يفرض على حزب الله وعلى الحكومة اللبنانية اتخاذ القرار بالتعامل الايجابي مع مجلس الامن .
ولكن الهزائم التي يتلقاها الجيش الاسرائيلي على يد المقاومة الاسلامية وخيبة الامل التي تسود المجتمع الاسرائيلي من فشل جيشه . وربما المفاجأة غير السارة التي صعقت القيادة العسكرية الاميركية بالحليف الذي يمارس حربه على طريق المجازر الجماعية ، كلها عوامل جعلت القرار يأتي حاملا خلف السطور كثيرا من الرجاء بان تقف الامور عند هذا الحد.
لا ينطوي القرار على اي انتصار لان صياغته بنيت على حالة من السقوط الاخلاقي والهزيمة التي مني بها الضمير العالمي تماما بالشكل الذي عبر عنه الامين العام للامم المتحدة كوفي انان الذي لم يخف خجله من نفسه ومن منظمته الآيلة للسقوط ، اي انه في هذه الحالة من الضعف العام يجب ان نجد الاقوياء او المنتصرين لا في الحرب اللهم ارادة الصمود والبطولة الرائعة ولا في اروقة الامم المتحدة التي صارت شبه ما نطلق عليه بجحش الشرع الذي يعتبر نوعا من حلال مهين.
اذا اردنا ان نجيب عن السؤال الكبير ، كيف يمكن تطبيق القرار بحيث يحقق الانسحاب الاسرائيلي مع ان فيه مصلحة لاسرائيل اكثر من لبنان نفسه ، وينهي كل اسباب الصراع في تلك المنطقة من مناطق الصراع العربي الاسرائيلي فان الجواب يكمن في الطريقة التي سيتعامل بها لبنان الموحد مع القرار مدعوما بموقف عربي مساند وبقدرة دائمة للرد العسكري كلما دعت الضرورة الى ذلك.
قرار 1701 يقف في منتصف الطريق وبقدر ما تريد اسرائيل او يراد لها ان تحقق بعض التمركز لتقوية موقفها التفاوضي ، بقدر ما يشكل منطلقا لموقف قوي يقوم على رفع مستوى النص والديباجة والبنود بشكل يحقق نصرا سياسيا يرتقي الى مستوى النصر العسكري الذي تحقق ضمن اختلاف موازين القوى والظروف الاقليمية والدولية ، ويفتح بعد ذلك السبيل الى مرحلة حسم الصراع عن طريق فتحه على كل الاحتمالات او انهائه على جميع الجبهات.