أزمة مياه حقيقية عاشها سكان الشارقة طوال الأيام الماضية في وقت تكون فيه حاجة الإنسان إلى الماء أكثر من أي شيء سواه، ورغم ذلك لم تتمكن كل الجهود التي بذلتها هيئة المياه والكهرباء هناك من فعل شيء ولم تسعفها الإجراءات التي اتخذتها للتخفيف من معاناة البشر بفعل شيء ولم يكن أمام الأهالي الذين عاشوا جفافا لأيام سوى الاستعانة بتناكر المياه المحملة بمياه ليس بالضرورة أن تكون مطابقة لشروط النظافة من إمارات مجاورة لسد حاجة الناس بقيمة 250 درهماً لكل ألف جالون أو أقل من ذلك.

الأزمة أو المشكلة لا يهم ما نسميها به خلفت بلا شك حالة بين الناس الذين اكتشفوا فجأة أنهم تراجعوا عشرات السنين إلى الوراء وأنهم أصبحوا مطالبين بعد سنوات من الرخاء ووصول المياه بسهولة ويسر بالعودة من جديد إلى حمل عبوات المياه من بيوت الجيران والأصدقاء، وقلق البعض على ما لديهم من كميات خشية نفاد المياه.

الأزمة ليست جديدة فمشكلة انقطاع المياه في الشارقة وشحها في العديد من المناطق والأحياء إنما هي قديمة ومستمرة لكن أن تنقطع المياه بشكل نهائي ولمدة تزيد على العشرة أيام تمكن خلالها الصدأ من الصنابير والتمديدات وأوقفها عن العمل حتى لم تعد قادرة على العمل بعد انفراج جزئي للمشكلة، وأصبح لزاما على الأهالي تصليح ما أفسده الصدأ والحلا، تلك كانت هي المشكلة.

المعضلة اليوم ليست في حادث تعرضت له محطات المياه فذلك أمر طبيعي من الممكن أن يحدث في أي مكان في العالم، لكن مشكلة الشارقة كانت في كيفية التعامل مع الحادث الذي يبدو أنه كان أقوى من قدرات مهندسي الهيئة وفنييها وأشد مما تملكه من إمكانيات وقفت عاجزة لأيام قاسى خلالها الناس ما قاسوا وعانوا كثيرا، خاصة مع فشل الأسلوب البدائي الذي لجأت إليه الهيئة باستئجار صهاريج المياه لتوصيل المياه من منطقة الصجعة إلى البيوت.

أسلوب أشعرنا وكأن المسؤولين في هيئة مياه وكهرباء الشارقة يجهلون تعداد سكان الإمارة، ولا دراية لديهم بحجم استهلاكهم للمياه، بدا الأمر وكأن الشارقة عبارة عن عدة عشرات من البيوت تكفيها 25 صهريجا يحتاج كل واحد لأكثر من ساعة حتى يتمكن من إحضار كم جالون من الماء.

الأزمة التي خفت حدتها منذ 3 أيام ليست كما يحاول المسؤولون التهوين منها واعتبار كل ما حدث ليس أكثر من حادث عرضي طرأ على الشبكة فأفقدها قدرتها على العمل، بل هي مشكلة يجب التوقف عندها ودرس لا بد من التعلم منه، أكثر من ذلك لا بد من الاعتذار للأهالي وتبيان وتوضيح مجريات المشكلة مع وعد بعدم تكرار ما حدث.

fadheela@albayan.ae