عندما لا تكون هناك عدالة لا يكون هناك قانون، وعندما لا يكون هناك قانون تصبح القوة هي القانون، ويصبح الأقوياء هم القضاة الذين يحكمون بقانون القوة وليس بقوة القانون. وعندما يُحكم العالم بقانون القوة وليس بقوة القانون تعود البشرية إلى الوراء السحيق تحت قانون الغرب، حيث يحكم الأقوياء الضعفاء ويأكل الكبير الصغير، ويتحكم المستكبرون في المستضعفين بغير حق، ويسود العالم الظلم والظلام.

وعندما يملك الأقوياء القوة في ظل استكانة المستضعفين وغيبة المقاومين، فإنهم يغتصبون بقوتهم ثروات الشعوب، ويفرضون إرادتهم السياسية على إرادات الشعوب.وأسوأ من غياب القانون هو وجود القانون العادل بينما القضاة ظالمون، وبينما المحلفون تابعون أو متفرجون، مع غياب المدافعين الأقوياء عن القضية. وأسوأ من غياب الدفاع هو وجود المحامين الفاشلين لقضية عادلة.

لكن الأسوأ من ذلك هو وجود القانون الظالم مع غياب القضاة العادلين، حتى في ظل وجود المحامين المخلصين المدافعين عن قضايا العدل والحرية والسلام للشعوب، والمظلومة بقوة الأقوياء وباستكبار القوى الكبرى في العالم.إن مشكلة مؤسسات العدالة الدولية في عالمنا اليوم ليست ناتجة عن غياب القانون الدولي العادل، ولا عن غياب القضاة العادلين في المحاكم الدولية، ولا عن غياب المحامين المخلصين للدفاع عن القضايا العادلة.

إن المأساة الحقيقية في استمرار القضية الفلسطينية بالقوة الصهيونية مثلاً بغير حل عادل حتى اليوم، على عكس ما يقضي به القانون الدولي تحدياً للشرعية الدولية، والمتمثلة في احتلال وتدمير العراق اغتصاباً بالقوة الأنجلوأميركية، وخداعاً تحت اسم تحرير وتعمير العراق، بغير تفويض من مجلس الأمن الدولي.

والماثلة أيضاً في العدوان الصهيوني ( الإسرأميركي ) ضد الشعب العربي في فلسطين ولبنان، التي جرت وتجري بالقوة العسكرية الجبارة ضد المدنيين الأبرياء الفلسطينيين واللبنانيين العزل من الطائرات والدبابات، والتي تشكل جرائم حرب قذرة لا تقرها المبادئ الإنسانية بل يحرمها القانون الدولي..

مثل تلك المآسي تحدث للأسف مع وجود القانون الدولي العادل، وفي ظل مؤسسات العدالة الدولية، وأجهزة المنظمات الأممية العاملة على حرص الأمن والسلم الدوليين، وبرغم أن القضايا المطروحة عليها هي قضايا عادلة !!

لكن المأساة الأكبر لا تنبع من أن القانون ظالم والقضاة ظالمون، ولا لأن القانون عادل والقضاة ظالمون، ويا ليت القانون كان ظالماً والقضاة عادلين، ولكن المأساة أن القوة أصبحت هي القانون، بل أصبحت بكل أسف هي فوق القانون ،

وأن الأقوياء المستكبرين الأشرار اختطفوا العدالة الدولية وحولوا مؤسسات القرار الدولي وأجهزة العدالة الدولية بالقوة العسكرية الغاشمة إلى شركات خاصة للمصالح الدولية الكبرى وليس للمبادئ الإنسانية العظمى. واتخذوا لأنفسهم بالبلطجة الدولية مقاعد القضاة بغير أهليه، واختاروا المحلفين من التابعين غالباً بل وبعض المحامين من الفاشلين أحياناً للدفاع الصوري عن القضايا العادلة.

غير أن الأكثر خطورة ومأساوية من كل ذلك، هو أن القوى الكبرى في هذا العالم وعلى رأسها الولايات المتحدة الأميركية وتابعتها الصغرى ( بريطانيا العظمى ) وقاعدتهما العسكرية الصهيونية في الشرق، التي تمثل القوة المستكبرة والمتحكمة الآن في حكومات العالم أباحت لنفسها،

أو سمح لها المستضعفون أو التابعون لها أو تابع التابعين في العالم، بعد أن احتلت مقاعد القضاة في مجلس الأمن ومن موقع القوة التي أصبحت فوق الحق، وتحت شعار (أميركا قاضية العالم) بالتلاعب بمبادئ العدالة الدولية والقانون الدولي، ومحاولة فرض منطقها الظالم بالقوة في التفسير الزائف لنصوص القانون العادل.

فإذا الشعوب تسمع عجائب آخر الزمان بكل الدهشة والسخرية والازدراء.. وإذا الاحتلال أصبح تحريراً، وإذا التدمير أضحى تعميراً، وإذا المقاوم هو الإرهابي، وإذا الإرهابي هو الذي يحارب الإرهاب، وإذا المعتدي له حق الدفاع عن النفس، بينما المعتدى عليه ليس أمامه سوى حراسة حدود المعتدين والقبول بشروط المحتلين، وإذا الحرب سلاماً، وإذا السلام استسلاماً لقانون القوة وليس احتراماً لقوة القانون.. !

وإذا القرارات الدولية الصادرة عن مجلس الأمن تحت البند السابع الشهير، بعد الحادي عشر من سبتمبر، وبعد الحرب العدوانية الصهيونية ضد فلسطين والعراق ولبنان وعلى الشعوب العربية والإسلامية، تكافئ المعتدين وتمنعهم من الانسحاب، وتعفيهم من العقاب !

لكن الأدهى من ذلك كله أنها باتت تشجع الإرهابيين على المزيد من ارتكاب المجازر ضد المدنيين الأبرياء الآمنين وتنصر المحتلين الظالمين وبلغت ذروة الظلم حين تحولت إلى قوة تعاقب المقاومين أصحاب الحق المنتصرين !!

لكن الشعوب الحرة تدرك عن يقين أن الأشرار الظالمين إلى نهاية لأنهم ضد حركة التاريخ ولأنهم سقطوا في مستنقع العداء مع كل الشعوب.. وأن الأحرار المقاومين إلى بداية المقاومة الشعبية العالمية بكل المستضعفين ضد كل المستكبرين حتى يسقط قانون القوة وتعلو قوة القانون.

mamdoh77t@hotmail.com