مازالت آلة الحرب الاسرائيلية الاميركية تواصل عدوانها الهمجي على لبنان ، ومازالت الجهود تبذل للتوصل الى صيغة قرار مناسبة في مجلس الأمن لاحتواء الموقف الملتهب، المرجح ان يتم التصويت عليها في الساعات الاولى من هذا الصباح .
ولدعم الوفد العربي في نيويورك وتحسين وضعه التفاوضي بما يحقق المصالح العربية ، فان توحد وتلاحم كل الاطياف اللبنانية يظل هو الصخرة المنيعة التي تتكسر عليها كل الضغوط الرامية لتليين موقف لبنان وتفتيت وحدته الوطنية وزرع بذور الفرقة والتشرذم على اساس طائفي او مذهبي.
كما ان استمرار المقاومة ميدانيا وتكبيد الاسرائيليين مزيدا من الخسائر في الضباط والجنود والاسلحة هو عنصر هام يتضافر مع الصلابة الداخلية لتحسين فرص نجاح الجهود العربية في تحقيق المطالب اللبنانية العادلة المنصوص عليها في النقاط السبع ولان نجاح اي تسوية سياسية يعتمد على الواقع الميداني الذي يخرج من فوهات المدافع .
على المقاومة ان تحرم الاسرائيليين من استثمار تواجدهم البري في رؤوس مواقع داخل الشريط الحدودي لتحقيق اي مزايا سياسية ، بتكبيدهم ثمنا غاليا لهذا التواجد يكبح جماح قادة سياسيين وعسكريين فشلوا في تحقيق اي انتصار عسكري باستثناء بطولاتهم المطلقة في ارتكاب المذابح ضد مدنيين معظمهم من النساء والاطفال ، وتدمير البنية الاساسية للبنان بطرقه وجسوره ومنشآته الحيوية.
ولأن لبنان واحة للديمقراطية الحقيقية وللتعددية ولقبول الآخر واحترام رأيه كما سيظل دائما ، فان التأكيد على هذه المعاني في اللحظة الراهنة يكتسب اهمية خاصة للتصدي لعدوان يفتقد الحس الاخلاقي والانساني والغطاء الشرعي ، وهو يمارس كل جرائمه لانه مجتمع عنصري يعيش تمييزا واضحا بين مكوناته العرقية والاثنية .
فاليهود الغربيون على القمة ، والشرقيون في القاع مع تمييز آخر بين المهمشين يتمثل في التفرقة بين عرب 48 ويهود الفلاشا واليهود الروس والقادمين من شرق اوروبا ، ولبنان ومقاومته التي تمثل نقيض كل ذلك هي التي تستفز كل هذا الاجرام والوحشية في العدوان الاسرائيلي المدعوم اميركيا بلا حدود.
وأيا كانت نتائج التصويت على المشروع الذي ربما اصبح قرارا والجريدة ماثلة للطبع فلن تكون خاتمة المطاف اذا كان فيه انتقاص لسيادة لبنان على كامل اراضيه ، او يفتقد حلا يقوم على العدل ويأخذ في اعتباره البنود السبعة ، فالأمر المؤكد ان مواصلة الصمود والتلاحم واستخدام كل اوراق الضغط العربية مطلوب لضمان قابلية القرار للتنفيذ ، حتى لا يصبح مجرد هدنة هشة سرعان ما يتم اختراقها ، وحتى لا تتخذ اسرائيل من صياغته الهلامية في بعض نقاطه اي ذريعة لمواصلة العدوان.