اليوم الثاني عشر من اغسطس يكون قد مرَّ شهرٌ بالتمام والكمال على الحرب، وبات في الإمكان اجراء مراجعة أوّلية لها لإستكشاف المدى الذي ستأخذه، وعرض الإحتمالات عن كيفية انتهائها.
أوّل ما لفت الإنتباه في بداية هذه الحرب انه غداة اندلاعها باشرت الولايات المتحدة الأميركية ترحيل رعاياها، على وجه السرعة من لبنان، علماً انها في مناسبات سابقة لم تقُم بهذه الخطوة.
فحين اختطف حزب الله العقيد السابق في الجيش الإسرائيلي (الحنان تننباوم)، لم تبادر واشنطن الى ترحيل الرعايا وتالياً لم تكن هناك مخاوف من اندلاع حرب، على خلاف ما حصل هذه المرة.
اعتمدت اسرائيل في عدوانها نوعين من الحروب، إذا صحَّ التعبير، حرب مباشرة على حزب الله، وحرب غير مباشرة من خلال استهداف ما يؤلم الشعب اللبناني ككل والحكومة اللبنانية، في محاولة لإثارة النقمة على الحزب من قِبل الشعب، وللضغط على الحكومة للقبول بما يُطرَح عليها من مشاريع دولية.
وبدا من اليوم الأوَّل للحرب انها لا تنتهي في لبنان بل في نيويورك، وأي محاولة أخرى مصيرها الفشل أو الإخفاق. وقد جرت محاولات عديدة لكنها لم تبلغ مستوى ايجاد الحل.
فمن مؤتمر روما الى مؤتمر وزراء الخارجية العرب في بيروت الى زيارات منفردة لموفدين ومبعوثين الى العاصمة اللبنانية، تحركات كثيرة لكن المطلوب واحد: قرارٌ عن مجلس الأمن الدولي يُشكِّل (ملحقاً تطبيقياً) لِما تبقّى من القرار .1559 وبدا واضحاً انه من دون تحقيق هذا الهدف، فإن كل المساعي والإتصالات لن تصل الى نتيجة.
من دون الغرق في التفاصيل، فإن الصورة تبدو غير مشرقة، ويُذكِّرنا التاريخ ان كل الحروب التي خاضتها اسرائيل منذ العام 1949 مروراً بالأعوام 1967 و1973 و1982، وصولاً الى حرب اليوم، كانت حروباً عن الدول الكبرى أو دولة كبرى وبدعم منها.
والخط البياني للحروب منذ العام 1949 حتى اليوم يُرجِّح كفة الإحتلالات الاسرائيلية بدعم أميركي وغربي في مواجهة تراجعات عربية، وربما لهذا السبب توقفت الحروب العربية ونُقِلت كلها الى لبنان الذي يدفع وحدَه الأَثمان.