تكاد تتساوى فرص التوافق على قرار يصدر عن مجلس الأمن الدولي يضع حدا للحرب الهمجية المدمرة التي تشنها اسرائيل على لبنان الوطن والشعب وبين الفشل في ذلك ما يعني منح آلة القتل الاسرائيلية المزيد من الوقت لنشر الدمار والموت والتخريب والفوضى في لبنان ..
امام هذا المشهد المثير للغضب والاستفزاز يبرز السؤال الأخطر والأهم في هذه المرحلة الدقيقة اقليميا ودوليا: كيف يمكن للمجتمع الدولي ولعواصم القرار ان يقبل بأن تخرج اسرائيل على القانون الدولي بهذا الشكل السافر وان تحظى برعاية ودعم قوى كبرى تزعم انها ترغب في دعم القانون الدولي ودعم الديمقراطية وحقوق الانسان في العالم اجمع وتتوسل في مقاربتها لذلك تكريس الحوار والتفاهم بين الدول والشعوب وحل الخلافات بينها بعيدا عن القوة والحلول العسكرية.
ان ما جرى طوال الشهر الذي انقضى على الحرب العدوانية التي شنتها اسرائيل على لبنان قد كشف في شكل لا يقبل التأويل عن مدى الاستهتار الذي تبديه اسرائيل بالقانون الدولي وبالشرعية الدولية واطمئنانها الى ان هذا الخروج السافر على ارادة المجتمع الدولي والرأي العام العالمي لن يعرضها الى عقوبات او قرارات رادعة لانها تجد غطاء قويا ونافذا في المشهد الدولي وفي الامم المتحدة توفره لها الولايات المتحدة الاميركية بوصفها القوة العظمى الوحيدة في هذا العالم .
وفي هذا ما يؤسف له وما يستدعي التنبيه بأن استمرار هذا الدعم الاميركي لهذه الدولة المارقة والمحتلة لاراضي الغير بالقوة والعدوانية التي تمارس أبشع جرائم الحرب والجرائم ضد الانسانية والابادة الجماعية انما يؤدي الى مزيد من العنف والكراهية وعدم الاستقرار والتوتر وسيادة خطاب التطرف والارهاب ما يناقض الادعاءات الاميركية بأنها تسعى الى كسب عقول وقلوب العرب والمسلمين.
تخطىء حكومة اسرائيل إذا ما اعتقدت ان استمرارها بالاتكاء على الدعم الاميركي وترسانتها العسكرية يمكن ان يدفعا باللبنانيين والفلسطينيين الى رفع الرايات البيض والتخلي عن حقوقهم المشروعة في الاستقلال والسيادة والحرية وحق تقرير المصير..
وتخطىء جدا اسرائيل إذا لم تستخلص مبكرا الدروس والعبر التي افضت اليها مغامرتها العسكرية الراهنة بعد أن كشفت ارادة الشعب اللبناني مدى هشاشة هذه القوة ومحدودية تأثيرها في تقرير حقائق سياسية ترغب في ان تضمها الى سجل العدوان الذي ادمنته وبات جزءا من حضورها كدولة محتلة لا تتوق الى السلام ولا ترغب فيه بل تسعى الى فرض الاستسلام والفوز بالارض دون ان تكون قادرة او راغبة بدفع استحقاقاته..
من المبكر القول ان اسرائيل ستسارع لاستخلاص العبر والدروس التي انتهت الى مغامرتها العسكرية لكن من المفيد القول ان اسرائيل ما قبل 12 تموز ليست هي ما بعده ونحسب ان على الولايات المتحدة ان تأخذ ذلك في عين الاعتبار اذا ما ارادت للسلام والامن والاستقرار ان يكون عنوان المشهد التالي في المنطقة.