لا شك أن ما يتعرض له لبنان من عدوان همجي، يشير من جملة أمور إلى عجز المجتمع الدولي وغياب منظمة الأمم المتحدة، التي باتت رهينة لمصالح الدول الخمس الكبرى المتضاربة، بعيدا عن المصلحة الحقيقية لبقية دول العالم التي تدفع ثمنا باهظا، خاصة مع استمرار هذه المنظمة دون إصلاح حقيقي يراعي تحقيق العدالة.

إن ما يحدث في لبنان يؤكد الحاجة الماسة والملحة للتحرك الجاد والشجاع والمسؤول، من أجل إيجاد حل عادل وشامل ودائم للصراع العربي - الإسرائيلي، إذ أن من شأن ذلك وحده وضع حد لدائرة العنف التي نشهدها منذ سنوات طويلة، بالإضافة إلى أن مثل هذا الحل، هو وحده القادر على دفع عملية الإصلاح وبناء عالم مختلف في منطقة لم تعرف سوى الحروب والدمار خلال عقود طويلة من الزمن.

في كل الأحوال، وبغض النظر عن قرار مجلس الأمن، فإن المطلوب هو وضع حد نهائي لهذا الصراع عبر التداعي لمفاوضات جادة على أساس قرارات الشرعية الدولية، وبغير ذلك فإن كل ما سيحدث هو إخماد حريق دون إزالة الأسباب، التي يمكن أن تؤدي إلى اندلاعه مرة أخرى.

وهذه بالتأكيد مسؤولية جسيمة تقع على عاتق الأسرة الدولية، التي بدت حتى الآن عاجزة بما فيه الكفاية للقول بأن القادم سيكون أسوأ، وليس مجرد شرق أوسط جديد كما تقول الولايات المتحدة.