لا تزال التفاعلات مستمرة داخل مجلس الأمن الدولي للتوصل إلى صيغة نهائية حول مشروع القرار الخاص بوقف إطلاق النار في لبنان‏,‏ ولم تظهر حتي الآن أية بوادر تشير إلى أن القرار سوف يصدر بالصورة التي تتضمن المطالب اللبنانية‏,‏ خاصة المتعلقة بانسحاب القوات الإسرائيلية وتقرير مصير مزارع شبعا‏,‏ وتعزيز عملية نشر الجيش اللبناني في الجنوب‏,‏ وهي المطالب الأساسية التي بدونها ستظل عجلة الحرب دائرة في لبنان‏.‏

ولاشك أن عدم صدور قرار مجلس الأمن بوقف فوري لإطلاق النار يحمل في طياته تداعيات خطيرة‏,‏ أولها استمرار الحرب التي دخلت شهرها الثاني‏,‏ بما تحمله من استمرار الدمار وقتل المدنيين الأبرياء ومعاناة الشعب اللبناني الذي يعيش مأساة إنسانية حقيقية تتفاقم أبعادها يوما بعد الآخر‏,‏ وثانيها أن مساعي بعض الأطراف لفرض صيغة بعينها لخدمة المطالب الإسرائيلية لن تساهم في حل الصراع بطريقة جذرية ودائمة تمنع تكراره‏.‏

لذلك فإن تعدد المشروعات داخل مجلس الأمن دون التوصل إلى صيغة عملية وواقعية تتضمن الوقف الفوري لإطلاق النار‏,‏ سوف يؤدي إلى مزيد من التصعيد‏,‏ بل سيكون رسالة واضحة لإسرائيل للاستمرار في عدوانها على الشعب اللبناني اعتقادا منها أن تباين الموقف الدولي بمثابة ضوء أخضر لتحقيق مكاسب على الأرض يعكسها قرار مجلس الأمن المتوقع صدوره‏,‏ وهذا ما يفسر إعلانها توسيع العمليات البرية في لبنان لاحتلال أكبر مساحة ممكنة لفرض سياسة الأمر الواقع‏.‏

أخيرا‏,‏ فإذا كان الخلل في النظام الدولي ينعكس بصورة واضحة على دور مجلس الأمن في حفظ السلم والأمن الدوليين‏,‏ فإن استمرار هذا الخلل من شأنه أن يؤدي إلى تصعيد دائرة العنف في المنطقة بأكملها وهو أمر لن يكون في مصلحة أي طرف‏.‏