تطير الطيور، تحلق في دنيا الأحلام، تحط الرحال هنا وهناك، ولا يهنأ لها العيش في النهاية سوى في عشها ولا تنعم إلا باستنشاق هواء أرضها وسمائها، وهكذا هو حال الإنسان.

يسافر شرقاً وغرباً، يطير من الشمال إلى الجنوب يلتقي أناساً، يشاهد المعالم تشده المناظر وتأسره، يلتقط الصور التذكارية في رحلة لا تفارقه فيها صورة الوطن والأحباب التي تظل من أجمل الصور وأروعها بملامح محفورة في الذاكرة.

نرحل ونتوق شوقاً إلى أرض نعشق كل شيء فيها، نرى غيرها، نتردد على ما فيها وتبقى ما لدينا هي الأفضل التي لا نرتجي سواها ولا نبغي غيرها، وتظل على الدوام أجمل الأوطان.

في أيام قيظ ساقت الأقدار كلاً منا إلى جهة وتقاذفتنا الرياح في مشارق الأرض ومغاربها مرت على البعض هانئة هنيئة، ونغصت الأحداث على آخرين قدر لهم التواجد في أماكن كتب لها ولأهلها الدمار والشتات والهلاك، فكان لمن اختار تلك البقع لتكون وجهته نصيب من ذلك الهلاك، ونال ما ناله الآخرون.

في زخم ما يحدث في بقعة من أرض العروبة وتحت نيران القصف التي تعصف بكل جميل هناك، هناك نحمد الله على سلامة من نجا، ونسأل الخير لمن لا يزال تحت وطأة القتل والدمار وأحداث أحالت صيف لبنان قاسياً وساخناً فوق الاحتمال.

عدوان لا يفرق بين صغير وكبير أو عسكري ومدني، يحصد كل ما أمامه، يدمر ويحطم، يقتل وينتهك حرمات، ولا مغيث لدعوات الثكالى ولا مجيب لنداءات تطلب السلام وأصوات تبغي الأمان ونفوس تتطلع إلى الرحمة، الرحمة يا الله.

fadheela@albayan.ae