يتوهم رئيس الحكومة الإسرائيلية إيهود أولمرت أن عدوانه على شعب لبنان الشقيق سيؤتي ثماره، وأنه قادر على تحطيم إرادة هذا الشعب الصامد وإخضاعه للمخطط الصهيوني.
في ظل أوهامه يواصل العدوان على اللبنانيين، مستفيدا من حالة العجز الدولي المشينة والمتمثلة في عدم التزام الأمم المتحدة بمسؤولياتها التي نص عليها ميثاق المنظمة الدولية قبل 60 عاما.
لقد راهن أولمرت على أن المقاومة ستمحى من فوق الأرض اللبنانية في أيام قليلة. وبشر الإسرائيليين بأن البنية التحتية للمقاومة أوشكت على الدمار أو الانهيار والفناء بفعل آلة الحرب الحديثة التي ستحيل لبنان إلى جحيم. وراهن أيضا على أن الشعب اللبناني الذي عانى من قبل ويلات حرب أهلية دامية لأكثر من عقدين من الزمان، سيتراجع عن دعم المقاومة، أو سينقسم على نفسه ويواجه من جديد حربا أهلية ثانية تقضي على كل طموحاته.
ولكي يكسب هذا الرهان، أطلق العنان لجنوده محترفي جرائم الحرب أن يفعلوا على الأرض اللبنانية كل ما يحلو لهم من قتل وتدمير وتخريب. بل سعى أولمرت أيضا إلى تجويع وإبادة الشعب اللبناني. وهذا ما نلمسه من تعمد الإسرائيليين عرقلة جهود برنامج الأغذية العالمي لمساعدة ضحايا العدوان من مشردين ونازحين وجرحى. أيقن أولمرت أن المخزون اللبناني من المواد الغذائية والمياه والوقود بدأ ينفد ، فأسعده ذلك وأمر قواته بمواصلة القصف الوحشي لمنع قوافل الإغاثة من الوصول إلى منكوبي الحرب.
وعبر منسق عمليات الطوارئ لبرنامج الأغذية العالمي «زلتان ميليسك» عن استيائه وانزعاجه قائلا: إن عملياتنا الإنسانية تشبه المريض الذي يفتقر إلى أنبوب الأوكسجين الذي يواجه خطر الإصابة بالشلل وهو على شفا الموت، وهذا هو حال عمليات الإغاثة إذا لم يفتح الطريق للإمدادات لمساعدة أكثر من مئة ألف لبناني جنوب نهر الليطاني. وهذا ما يسعى إليه أولمرت.
يريد تجويع المحاصرين ، على أمل أن يرى رايات الاستسلام البيضاء ترفع أمامه من كل لبناني، فيصفق لها الإسرائيليون. ولكن خاب ظنه . بل إن الإسرائيليين يقولون له بعد شهر من عدوانه: آن لك يا أولمرت أن تتحرر من الوهم. بل إن أصوات الرأي العام الإسرائيلي تقول له: «كفى».
بإجماع الإسرائيليين قبل غيرهم من المحللين السياسيين والخبراء العسكريين في الغرب، لا يستطيع أولمرت أن يفي بوعوده للإسرائيليين عن طريق هذا العدوان الغاشم، فالمقاومة اللبنانية تزداد بسالة وصلابة، والشعب العربي اللبناني يعزف ملحمة صمود وتحد لا مثيل لها.
أصوات نساء لبنان تسبق رجاله الشجعان وتقول: «لا ركوع ولا استسلام، نقبل الجوع ولا نقبل الخنوع» . أصوات اللبنانيين تدوي عبر الفضائيات ووسائل الإعلام الدولية، معبرة عن الصمود بلا حدود ولانهاية، بل كلما اتسعت رقعة الدمار على أراضيهم ازدادوا قوة وعنادا.
المجتمع «الإسرائيلي» أيقن هذه الحقيقة الآن، ويطالب أولمرت ليس فقط بالتحرر من أوهامه، بل يطالبه بالاستقالة والاعتراف بخطئه في لبنان. استطلاعات الرأي العام الإسرائيلي أكدت أمس انهيار شعبيته، بل إن اليهود الإسرائيليين يؤيدون الآن الحوار مع المقاومة العربية سواء في لبنان أو فلسطين. نصفهم يؤيد مفاوضات مباشرة مع حركة حماس الفلسطينية، وحوالي 40% منهم يؤيدون المفاوضات مع المقاومة اللبنانية.
حتى الإعلام الإسرائيلي، بدأ يعيد حساباته في تأييد مخططات أولمرت في لبنان. وأمس طالبته صحيفة هآرتس بالاستقالة لإخفاقه في إدارة الحرب في لبنان.
وأكثر من ذلك، شهدت تل أبيب ليلة أول من أمس، أول مظاهرة إسرائيلية ضد الحرب نظمها حزب ميريتس وحركة «السلام الآن». وطالبه المتظاهرون بقبول خطة رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة. أولمرت الآن على حافة الهاوية وإذا لم يعجل بوقف العدوان على الشعب اللبناني ، فسقوطه قادم لا محالة.