أصبح متوقعاً في كل مرة تناقش فيها قضية عربية أو إسلامية في مجلس الأمن الدولي الذي أصبح يطلق علية مجلس الأمن الأميركي، أن يخرج علينا المندوب الأميركي بمشروع قرار تحت الفصل السابع ليدين الطرف العربي والإسلامي ظالماً أو مظلوماً.
ويقترح بشكل عاجل تدخل قوات أطلسية لتأديب العرب والمسلمين المعتدين على أي حال والإرهابيين في كل الأحوال، أو يرفع يده «بالفيتو» الذي أدمن استخدامه سواء كان مشروع القرار العربي متوازناً أو تجاوز حدوده وطالب بتنفيذ قرارات الشرعية الدولية في حق من حقوقه، أو تجاوز الخطوط الحمراء بطلب إدانة إسرائيل!
ويتضح من هذا المشهد الهزلي المتكرر أن الولايات المتحدة وتوابعها تنهج نهجاً واضحاً لا يخلو من عدوانية سياسية تجاه ما هو عربي وإسلامي وتنظر إلي الشرق العربي من ثقب الإبرة الصهيوني لتري مصالح إسرائيل وتغمض عن مصالح العرب.
هذا النهج الأميركي بات يسير بساق واحدة مستنداً على عكازين.. الأول، حماية إسرائيل عسكرياً على الأرض العربية وسياسياً في المحافل الدولية، مهما ارتكبت من جرائم حرب ضد القواعد القانونية أو ضد المبادئ الإنسانية.
والثاني، العمل على تدويل القضايا العربية والإسلامية حتي لو كانت شأناً داخلياً لا يجوز التدخل فيه أو شأناً ثنائياً تحكمه المعاهدات بين الدول.. بل يعتبر التدخل في هذه الشؤون عملا ينتهك سيادة الدول ويجافي الأعراف الدولية.
إن محاولة تدويل هذه القضايا ومحاولة فرض تدخل قوات أطلسية أو متعددة الجنسية في كل قضية لتحكم مثل هذه القوات مسار الأمور على الأرض بما يخدم الإستراتيجية الأميركية ويعيد هذه الدول المستقلة إلى عهود الانتداب الاستعماري تحت الأعلام الدولية يعد انتهاكا للسيادة ينبغي رفضه.
نقول هذا على هامش ما يثار حول القوات الدولية المزمع إرسالها إلى لبنان، وفي ضوء قرار الحكومة اللبنانية على نشر الجيش اللبناني إلى حدود الخط الأزرق بمساعدة قوات «اليونيفيل» الأممية تهدئة لمخاوف إسرائيل وقلق أميركا على امن شمال إسرائيل وليس على أمن جنوب لبنان.
إن تساؤلات «اولمرت» واستفسارات «وولش» بعد قرار الحكومة اللبنانية باستعدادها لنشر الجيش في حالة انسحاب إسرائيل ووقف إطلاق النار، تزيد من كشف النوايا «الحسنة للغاية» للرئيس بوش (الصديق لشعب لبنان)، والحريص على حكومة «السنيورة» طبقاً لنصائحه القيمة للجيش الصهيوني المعتدي، (اضربوا كما شئتم حزب الله ودمروا لبنان لكن حذار من إضعاف الحكومة اللبنانية)!
ويريدون جيشا نظاميا لبنانيا أقل قدرة على مواجهة الجيش النظامي الصهيوني على الحدود، وربما هذا ما كان يفسر تحفظ رئاسة الجمهورية اللبنانية على نشر الجيش الوطني في الجنوب مشيراً إلى انه سيكون فقط في وجه المدفع الإسرائيلي بلا مدفع قوي يكفي لحماية نفسه أو حماية لبنان وهذا ليس تشكيكاً في وطنية الجيش اللبناني ولا في شجاعة أفراده بقدر ما هو تقدير موقف ميداني لميزان القوى على الحدود بين الجيشين من جنرال عسكري هو العماد «إيميل لحود».
وربما هذا ما أكده السيد «حسن نصر الله» قائد حزب الله اللبناني الذي فسر تحفظاته في السابق على نشر الجيش على الحدود، من نفس هذا المنطلق ليس خوفاً من الجيش الوطني ولكن خوفاً عليه. يؤكد ذلك ما يعترف به احد خبراء الجيش الإسرائيلي مبرراً للرأي العام سر الفشل العسكري قائلاً: «هذه أطول حرب تخوضها إسرائيل وأصعب حرب، لأنها لا تواجه جيشا عربيا نظاميا وإنما رجال حرب عصابات ولو كان في مواجهتنا جيش نظامي لحسمنا المعركة في أيام أو ساعات».
mamdoh77t@hotmail.com