منذ بدء الحرب العدوانية الاسرائيلية على لبنان في الثاني عشر من الشهر الماضي ونحن نقول بين الفينة والأخرى ان هذه الحرب العدوانية يجب ان لا تنسينا الممارسات الاسرائيلية والحرب التدميرية التي تشنها على قطاع غزة بشكل خاص وفي أرجاء الضفة الغربية بشكل عام، رغم ان الدم النازف في كل من لبنان وفلسطين هو دم واحد ومن سلاح واحد ومن قوات واحدة.
وقد جاء تصريح كوفي عنان أمين عام الأمم المتحدة أمس الاول حول نفس الموضوع والذي نقله عنه المتحدث باسمه ليؤكد على ان اسرائيل تستغل حربها العدوانية على لبنان وانشغال العالم بهذه الحرب لشن هجمات واعتداءات على قطاع غزة ذهب ضحيتها منذ بدئها في الخامس والعشرين من شهر حزيران الماضي وحتى الآن أكثر من مائتي شهيد وأكثر من ألف جريح عدا عن الدمار والخراب الذي أصاب البنية التحتية والأراضي الزراعية ومنازل المواطنين.
وتهدف اسرائيل من وراء تصعيدها العسكري المتواصل ضد قطاع غزة خاصة وضد بقية الأراضي الفلسطينية المحتلة عامة ليس فقط كسر المقاومة الفلسطينية، وانما أيضاً اضعاف السلطة الفلسطينية ومؤسساتها واجهزتها الأمنية تمهيداً لمحاولات تمرير مخططاتها في ضم اجزاء واسعة من الضفة الغربية اليها ومواصلة تهويد القدس واستكمال بناء جدار الضم والتوسع وبالتالي ايجاد الأجواء المناسبة لتمرير خطة الانطواء سيئة الصيت.
ولذلك ترى اسرائيل باستهداف ليس فقط عناصر المقاومة الفلسطينية وانما المواطنين الابرياء وفي مقدمتهم الاطفال والنساء والشيوخ وكل المعالم الوطنية الفلسطينية وحتى أيضاً المؤسسات التعليمية تحت مزاعم وحجج مختلفة.
ومن هنا جاء قول أمين عام الامم المتحدة انه ينبغي عدم نسيان الاحداث في قطاع غزة بسبب الحرب في لبنان، لافتاً النظر الى أن استشهاد مئات المدنيين هناك هو أمر غير مبرر على الاطلاق.
ما أشار الى القلق الخاص الذي يثيره الاعتقال الاسرائيلي التعسفي للعديد من المسؤولين الفلسطينيين ومنهم الدكتور عزيز الدويك رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني المنتخب.
اننا نتفق مع أمين عام الامم المتحدة بأنه يجب العمل وبأقصى سرعة ممكنة من أجل إيجاد حل لما يجري في قطاع غزة وبقية الأراضي الفلسطينية المحتلة، خاصة وان هناك أصوات بدأت تظهر على الساحة الفلسطينية تطالب بمناقشة مستقبل السلطة الفلسطينية وأيضاً بحلها في حال مواصلة اسرائيل سياستها العدوانية ضد شعبنا ومؤسساته وسلطته الوطنية.
ونحن بدورنا نرى ان الحل الوحيد للاوضاع المتفجرة في المنطقة هو كما قال عنان اعادة اطلاق عملية سلمية شاملة في أسرع وقت، لحل كافة القضايا بما فيها الحرب العدوانية على لبنان، لأن جميع هذه الأوضاع هي جراء السياسة الاسرائيلية العدوانية واحتلالها للأراضي العربية ومحاولات فرض هيمنتها على كامل المنطقة العربية بل على منطقة الشرق الأوسط برمتها، وهذا ما لا تقبله شعوب المنطقة وقواها التحررية والمقاومة.
ولذا فإن على اسرائيل التجاوب مع تصريحات أمين عام الأمم المتحدة ووقف اعتداءاتها فوراً بدلاً من توسيعها والعودة الى طاولة المفاوضات تمهيداً للانسحاب من كامل الأراضي العربية المحتلة واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود الرابع من حزيران وعاصمتها القدس الشريف.