يقف لبنان في هذه الظروف العصيبة امام طرق متعددة: واحدة تؤدي الى استمرار الحرب، واخرى تؤدي الى تحقيق تقدم في المعركة الديبلوماسية في نيويورك، وثالثة تبرز القضايا الانسانية والحياتية الناجمة عن العدوان الاسرائيلي.
وهذه الطرق مترابطة بعضها ببعض: فمسار الحرب من شأنه ان يُحدِّد سقف القرار الدولي الذي سيصدر عن مجلس الامن، واستمرار الحرب او توقفها سيحدّد حجم الخسائر البشرية والمادية.
في ظل هذ التقاطع أين يقف لبنان? اخطر ما في الامر ان قرار الحرب ليس في يد الحكومة اللبنانية، وكذلك مشروع القرار المرفوع الى مجلس الامن الدولي فهو في يد واشنطن وباريس، والهامش المتروك لحكومتنا هو هامش بسيط لا يمس ما يمكن وصفه بـ الثوابت في بنود القرار.
هذا الواقع البالغ الصعوبة، يُحتِّم على الحكومة ان تقوم بجهدٍ مضاعف، وتبدو كأنها وسيطٌ غير مُقرِّر بين المعارك العسكرية والمعركة الديبلوماسية.
واذا كانت الحكومة أسيرة هذا الواقع، فإن الشعب اللبناني يبدو رهينة له، والهوامش المتاحة امامه تقتصر على نزوح آمن وتوفير الحد الادنى من مقتضيات الصمود الحياتي والمعيشي، الى حين تلمُّس بارقة الامل في هذا النفق الطويل الدامس الظلمة.
المطلوب هو المزيد من التكاتف بين الحكومة والشعب، لعل في هذا الموقف ما يُعجِّل في فك الاسر وانهاء حالة العذاب.