مازال عدوان اسرائيل الغاشم يتواصل على لبنان جوا وبحرا وبرا مع اخفاقها المؤكد في تحقيق هدف سياسي من هذا العدوان الهمجي يتمثل في خلخلة صمود الداخل اللبناني وتطويعه وارغامه على قبول حلول فيها انتقاص لسيادة لبنان وأمن وسلامة مواطنيه ، وضرب البنية الاساسية للمقاومة ، ومحاولة تطويقها واثارة الفتن والقلاقل والنعرات الطائفية بينها وباقي الاطياف اللبنانية .

مع انتصار وحيد على جميع الطرق والجسور ووحدات البنية الأساسية للبنان وارتكاب مذابح وحشية بحق مدنيين عزل أغلبهم من النساء والاطفال وفي بيروت يتوافد مبعوثون دوليون بعضهم أتى لاملاء شروط تم رفضها عدة مرات ، أو التقدم باقتراحات جديدة ظاهرها السلام وباطنها استمرار استلاب الحقوق المشروعة للبنان .

وفي نيويورك يواصل أعضاء مجلس الأمن مشاوراتهم في قاعات مكيفة الهواء وأيديهم مغموسة في مياه باردة فما يتعاملون معه - نظريا - مجرد أزمة دولية وليست جرائم حرب وجرائم ممنهجة ضد الانسانية يرتكبها من تسببوا في أكثر من 6 حروب في المنطقة خلال فترة زمنية وجيزة لاصرارهم على مواصلة اغتصاب حقوق وأرض الغير بقوة غاشمة تعيدنا إلى أزمنة شريعة الغاب حيث البقاء للأقوى وليس للقانون ومبادئ الحق والحرية والعدل والمساواة .

مع اتهام لا يستطيع أحد انكاره باعتراف المتهم وهو الولايات المتحدة الاميركية بالانحياز السافر لاسرائيل وتزويدها بالمال والسلاح والغطاء السياسي والدبلوماسي لتواصل حربها العدوانية الشريرة وتمهد الأرض امام نبتة غريبة تريد واشنطن غرسها في غير أرضها هي ما تسميه الشرق الأوسط الجديد ، وأن ترويها بدماء أطفال ونساء لبنان وفلسطين والعراق .

وهذه الفترة الاضافية التي تمنحها الولايات المتحدة لاسرائيل بالمراوغة والمحادثات والمشاورات ومواصلة الضغوط كسبا للوقت وسفكا لمزيد من الدم اللبناني هي سلاح ذو حدين فرغم تنامي الخسائر البشرية والمادية في كل لبنان إلا أن المقاومة - مع كل اطلالة شمس - تضيف جديدا في هدم أسطورة التفوق الاسرائيلي ، فذراعها الطويلة المتمثلة في سلاح الطيران أصبحت عديمة الجدوى بعد استهداف كل لبنان دون تحقيق خسائر تذكر لبنية المقاومة وجيشها المصنف في المستوى الرابع عالميا لم يتمكن من التقدم إلا لرؤوس مواقع على بعد كيلومترات قليلة من الشريط الحدودي داخل الجنوب اللبناني .

مع تكبده خسائر فادحة ثمنا لهذا في ضباطه وجنوده ودباباته الحديثة جدا وآلياته رغم مرور شهر على بدء هذا العدوان ودرة سلاح البحرية الاسرائيلية المدمرة (ساعر) تم اغراق اثنتين منها قبالة الشاطئ اللبناني وفي داخل اسرائيل يعيش ثلث سكانها داخل الملاجئ في الشمال كما تم اخلاء مدينة كاملة من سكانها امام كثافة القصف الصاروخي للمقاومة وتشير الاحصاءات إلى أن 85 الفا ممن يحملون جنسية مزدوجة في اسرائيل غادروها بلا رجعة الى بلدانهم الأصلية ، فضلا عن الخسائر الاقتصادية المؤكدة التي تقدر بالمليارات .

وعلى المستوى الدولي أصبح جليا أمام الرأي العام العالمي أن هذه الحرب القذرة تخوضها إسرائيل بالانابة عن الولايات المتحدة الأميركية لتنفيذ أجندتها في المنطقة واصبح هناك ربط واضح بين غزو افغانستان والعراق ومحاولات تصفية القضية الفلسطينية والعدوان الهمجي الغاشم المتواصل على لبنان ، وأن هذه السلسلة من الانتهاكات للسيادة الوطنية للأمم والشعوب كلها تدخل في منظومة إعادة تشكيل خرائط العالم - والشرق الأوسط تحديدا - وفقا لعالم أحادي القطب.

يريد أن يفرض سيطرته وهيمنته على أطراف المعمورة ، وأن يشن ما يسميه حروبا استباقية ليس لها غطاء شرعي من القانون والمواثيق الدولية ، وكل هذا أدى إلى مواقف شجاعة دفعت بلدا مثل فنزويلا لسحب سفيرها في اسرائيل والتهديد بقطع العلاقات الدبلوماسية معها وإلى دعوات من دول اسلامية تزعمتها ماليزيا تطالب بتسليح المقاومة اللبنانية لتتمكن من دحر هذا العدوان الهمجي .

باختصار غير مخل : تبدو الصورة قاتمة على مستوى مباحثات ومناقشات ومراوغات الاعضاء دائمي العضوية في مجلس الامن وعلى رأسهم الولايات المتحدة ، وليس من بصيص أمل يبدو في الأفق إلا الرهان على صمود المقاومة وصلابة الداخل اللبناني وتنامي قدرته على التعامل القوي مع أي محاولات لزرع بذور الشقاق والفتنة ، والتصدي لمن يمارسون الضغوط وأساليب التهديد والوعيد والزيادة المطردة في خسائر العدو عسكريا وأمنيا واقتصاديا وسياسيا .

كلها عناصر تحارب مع المقاومة ، والتداعيات الخطيرة التي بدأت داخل المجتمع الاسرائيلي غير المتجانس عرقيا وثقافيا تنذر بتفكك وتناحر اجتماعي خاصة من المهمشين من العرب ويهود الفلاشا واليهود الشرقيين ويهود روسيا وشرق اوروبا واجتماع هذه العوامل هو الذي يحقق انتصارا سياسيا للبنان وللمقاومة وللعرب جميعا وهو الذي يحبط النظرة العنصرية الاستعلائية لدى البعض في سعيهم للوصاية على الآخرين تمهيدا للهيمنة وبسط النفوذ ويجهض الجنين غير الشرعي الذي تبشر به وتروج له كوندوليزا رايس