تستطيع اسرائيل ان تستخدم جميع قدراتها العسكرية ضد الشعبين الفلسطيني واللبناني ، وبامكانها ان تهاجم المدن وتقتحم القرى وتدمر المباني وتستهدف المدنيين ، ولكن هذا النوع من العمليات الحربية يظل نوعا من الجرائم الصادرة عن جيوش منحطة تأتمر بقيادة مجردة من الاخلاق ومن الشرف العسكري ، وفي النتيجة فانها تهبط في مستوى اهدافها الى الحضيض.

تستطيع اسرائيل ان تعتمد على دعم الولايات المتحدة الاميركية لها وعلى سطوة اللوبي الصهيوني على الادارة الاميركية وبالتالي على مجلس الامن الدولي ، ولكن كل طرف سيصم الطرف الاخر بصفاته الشريرة وطبيعته الوحشية ، وسيظهر التحالف الشيطاني باقبح صورة حين يعيث الطرفان فسادا في ارض ليست ارضهما متسلحين بالكذب والادعاء والدجل.

سؤال بسيط لماذا تحتل اسرائيل الاراضي العربية في فلسطين ولبنان وسوريا ، ولماذا تحتل اميركا العراق وافغانستان وتقيم قواعدها في هذه المنطقة من العالم؟ وما هي حكاية الشرق الاوسط الجديد بمعنى المحتل بواسطة قوة التدمير الشامل من دون استخدام اسلحة التدمير الشامل؟ ولماذا تستخدم القنابل الخبيثة بدل العقول الذكية؟ ذلك لان المخطط خبيث ولئيم وعدواني واستعماري.

هنا نفترض ان لاسرائيل نظرة عميقة لطبيعة النظام الاميركي الجميل وهي لم تركن اليه ولم تثق به رغم انها تركب عليه وتقوده ، وافضل مثال على ذلك وقوع معظم القيادات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والفكرية الاميركية تحت الابتزاز بكل صوره المشينة .

ومراقبة المؤسسات المدنية والعسكرية الاميركية بواسطة الجواسيس الاسرائيليين ، والسعي لخلق اهداف مشتركة رغم تناقض المصالح احيانا الى درجة ان الادارة الاميركية تصدت لادارة معركة اسرائيل ضد حزب الله «الشيعي» رغم ان حساباتها في العراق تفترض عكس ذلك التصرف.

في لحظة ما سينظر جورج بوش وايهود اولمرت كل في وجه الاخر ولن يكون هنالك معنى للكلام لان الدمار والدم عبر هذا الامتداد العربي الاسلامي سيكون شاهدا على النوايا ، ولكن دون جدوى ، وسيكون بامكان جورج بوش الانسحاب الى قارته البعيدة ، ولن يكون على اولمرت ان يسأل شمعون بيريز ماذا يقصد بقوله ان معركة اسرائيل مع حزب الله هي معركة حياة او موت خاصة وان احتمالات الموت بمعنى النهاية اصبحت ممكنة اكثر من اي وقت مضى.

ليست العبرة في صواريخ حزب الله ولا في التصدي البطولي المستمد من سيف علي كرم الله وجهه ، ولكن في الامة التي يستهدفها المشروع الوضيع ، تلك الامة التي اظهرت الرحمة والاستعداد للسلام تجاه الشعب الاسرائيلي واليهود عموما اكثر مما هو في حقيقة واعماق الامة الاميركية والشعوب الاوروبية التي تساند اسرائيل كرها وليس طوعا بدليل ان احدا منهم لا يجرؤ على انتقاد اسرائيل خشية ان يقضى عليه .

لقد اخذوا منهم ادوات القتل والدمار والامة اعطتهم فرصة الحياة بسلام وأمان رغم كل شيء ، ولم يفهم قادة اسرائيل من بعد اسحق رابين المعادلة ابدا فكان القرار حالة من التدمير الذاتي لا اقل ولا اكثر.

لا يستحقون النصيحة ، ولا نفكر في اسدائها لهم ، ليس لانهم بلا قلب ولا عقل بل لان القدر بدأ يعيد انتاج نفسه ، ولان الحياة لا تسمح لعهد القتلة والمستبدين والغاصبين بان يطول ، ولان الشرق الاوسط هذا منطقة جغرافية يقيم فيها اهلها ومن يرغب بالعيش معهم في عهد امان وسلام وإلا يرحلون.