لم يجد الرئيس الأميركي جورج بوش من داع لقطع إجازته التي يمضيها في مزرعته في كروفورد في تكساس للتفرغ والمشاركة في الاتصالات بشكل أكبر للعمل على وقف الحرب الإسرائيلية على لبنان، عكس الرئيس الفرنسي جاك شيراك ورئيس الوزراء البريطاني توني بلير.

فالرئيس الأميركي يعرف بالتحديد متى يتدخل، بعد أن بات واضحاً أن الحرب على لبنان هي قرار أمريكي بامتياز، وليست إسرائيل سوى الجندي الذي ينفذ الأوامر ليس إلا.

منذ البداية كانت الصورة واضحة للعيان وهي أن إسرائيل تقوم بتكليف من واشنطن بهذه الحرب، وهي حرب لم تعتد عليها الدولة العبرية منذ اغتصابها فلسطين، فجميع حروبها كانت خاطفة ولم تتعد أياماً معدودة، حققت فيها انتصارات عسكرية أجبرت الأطراف الأخرى على الجلوس إلى طاولة المفاوضات وفرض شروطها، أو الركون إلى مجلس الأمن الذي لم تنفذ أياً من قراراته التي اتخذت طيلة الصراع العربي - الإسرائيلي.

ويبدو الداخل الإسرائيلي، وعلى عكس استطلاعات الرأي التي تفبركها الآلة الإعلامية الإسرائيلية، محبطا إلى حد كبير. وبدأت أصوات الاعتراض تتصاعد من الملاجئ التي امتلأت طيلة 30 يوماً، ومن المصانع التي تعطل العمل فيها، وحتى من الشارع وأمهات الجنود الذين سيقوا إلى معركة يخوضونها بالنيابة عن الحكومة الأميركية.

وبما أن الراعي الأول للحرب لم يجد بعد أن الوقت مناسب للتدخل بشكل قوي، فإن بوش لن يفوت على نفسه ركوب الدراجة والتمتع بالهواء النقي، ومشاهدة التلفزيون لمراقبة سير المعارك، أو قراءة التقارير وإجراء الاتصالات مع أركان حربه.

أطلقت إسرائيل لجيشها يده في لبنان، بعد أن عطلت الولايات المتحدة قراراً في مجلس الأمن مقبولاً من لبنان ولم تقم للتدخل العربي وزناً، فالأوامر محددة، والهدف واضح، وكونداليزا رايس أعلنت ومن بيروت أن شرقاً أوسط جديداً بدأ يتشكل في المنطقة، وبعبارة أخرى أن الحرب من وجهة نظر واشنطن لن تتوقف قبل تشكيل هذا الشرق الأوسط.

لقد فشلت واشنطن في إقامة الشرق الأوسط الكبير التي أطلقتها قبل احتلالها للعراق، كما فشلت نظريتها في دمقرطة العالم العربي في العراق أيضاً، وفي فلسطين بعد أن بات الممثلون الشرعيون للشعب الفلسطيني ملاحقين من قبل القوات الإسرائيلية وثلثهم في السجون وعلى رأسهم رئيس السلطة التشريعية.

واليوم تلعب واشنطن لعبة جديدة علها تنقذ تيار المحافظين الجدد من السقوط الذي ينتظرها في الانتخابات النصفية للكونجرس، وفي الانتخابات الرئاسية المقبلة.