تتسارع الاتصالات والمشاورات في أروقة مجلس الأمن الدولي بهدف التوصل إلى قرار دولي بشأن الوضع المتدهور في لبنان, وذلك في ضوء التعديلات التي طالبت الدول العربية بإدخالها على مشروع القرار الفرنسي ـ الأميركي.
وتركز التعديلات العربية المطلوبة بصورة أساسية على ضرورة وقف فوري لإطلاق النار وانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية في حين لا يطالب مشروع القرار الفرنسي ـ الأميركي بانسحاب القوات الإسرائيلية من لبنان.
وبالرغم من الاتهامات بالتأخير عن دعم ومساندة لبنان الذي يتعرض لاعتداءات وحشية من جانب إسرائيل, فإن الدول العربية تحاول ممارسة مسئولياتها والدور المنوط بها لحماية لبنان وشعبه الشقيق وسط أشواك التحركات الدولية المضادة.
وقد جاء التحرك العربي في الوقت المناسب تماما وقبل الموافقة على مشروع القرار الفرنسي ـ الأميركي الذي كان قد رفضه لبنان مطالبا بإدخال تعديلات على صيغة المشروع, وتطالب بيروت بأن ينص القرار على انسحاب القوات الإسرائيلية من جنوب لبنان فور وقف اطلاق النار ووضع قطاع مزارع شبعا تحت وصاية الأمم المتحدة لحين تسوية وضعها.
وفي بادرة جيدة من جانبها لتعزز المطالب العربية بانسحاب القوات الإسرائيلية من الجنوب أعلنت لبنان استعدادها لنشر15 ألف جندي لبناني في الجنوب, ولقي التحرك العربي استجابة من الأطراف الدولية الفاعلة خاصة فرنسا التي رحبت بالاقتراحات العربية, وقال سفيرها في الأمم المتحدة إن المشروع الفرنسي ـ الأميركي حول لبنان سوف يخضع للتعديل وإنه سوف يأخذ في الاعتبار اعتراضات لبنان والمقترحات العربية.
وهنا لا يمكن أن نصف التحرك العربي لحماية لبنان بأنه تحرك ناجح ومؤثر وإنما هو تحرك في إطار مسئوليات الدول العربية بل إنه واجب يحتم عليها القيام به لحماية سيادة وشعب دولة عربية شقيقة.