تحاول إسرائيل أن تحقق بواسطة العملية الدبلوماسية الدولية ما لم تستطع تحقيقه حتى الآن بواسطة العمليات العسكرية فيما يبقى موقف المقاومة ان لا يتحول انجاز الصمود العسكري أمام إسرائيل وهذا يعتبر انتصارا في حرب القوي ضد الضعيف عندما لا يستطيع الأول إلغاء الثاني او فرض الاستسلام عليه ان لا يتحول ذلك الانجاز الى هزيمة سياسية.

هذا هو باختصار عنوان المعركة الدبلوماسية التي انطلقت في الأمم المتحدة في ظل هذه المعادلة التي استقرت في «حرب القرار» في مجلس الأمن حيث لا يكفي إصدار قرار بل يجب البحث في كيفية جعله قابلا للتنفيذ من خلال قرار ثان يفترض ان يلحق بالأول استطاع لبنان تحقيق ثلاث نقاط أساسية توظف في المعركة الدبلوماسية التي انطلقت بشدة في نيويورك.

أولا: تحقيق التفاف أعمق وأكثر وضوحا على الصعيد اللبناني حول مشروع النقاط السبع.

ثانيا: إعلان الاستعداد لإرسال الجيش الى الجنوب احدث مفاجأة طيبة عند البعض وإرباكا وإحراجا عند البعض وفرض نفسه عنصرا أساسيا في أي سلة للتسوية، عنصرا مؤثرا في العناصر الأخرى.

ثالثا: الحصول ولو بشكل متأخر على دعم عربي للمشروع اللبناني ليس على الصعيد الرمزي او المبدئي فحسب بل على الصعيد العملي والحركي يعطي زخما للدبلوماسية اللبنانية ويملأ فراغا خطرا ويسمح بتخفيف حدة المواجهة الإقليمية للحرب على لبنان والتي تغذي وتتغذى على هذه الحرب من خلال توفير دور لطرف ثالث يفترض ان يساهم في إخراج تسوية تحمي لبنان قدر الإمكان من ارتهان المواجهة فيه وحوله لتلك الدائرة على الصعيد الإقليمي.

ان لا تكون النقاط السبع في مضمون قرار مجلس الأمن بشكل واضح وحازم لا يسقط هذه النقاط بقدر ما يجعل القرار غير قابل للتطبيق شبيها بالكثير من القرارات الصادرة عن مجلس الأمن والموجودة في الأرشيف الواسع والمزدهر لقرارات الصراع العربي الإسرائيلي.

واشنطن تؤيد إسرائيل في عدم الانسحاب الى ما وراء الخط الأزرق قبل نشر القوات الدولية ولبنان بالطبع لا يمكن ان يرسل قوات الى جانب القوة الإسرائيلية المحتلة والقوات الدولية بالصيغة المطروحة تفويضا ومهاما ومرجعية مرفوضة لبنانيا لأنها تؤسس لحرب جديدة مفتوحة وتندرج في تعزيز المواجهة الإقليمية عبر لبنان، هذه هي لعبة تربيع الدوائر القائمة حاليا.

إسرائيل لا تريد إعطاء «هدايا» للبنان من خلال الانسحاب من مزارع شبعا وتريد في الوقت ذاته إقامة جدار أمني دولي ردعي في الجنوب اللبناني يكون بشكل أو بآخر استكمالاً للجدار الأمني الذي أقامته في القدس والضفة الغربية مكرسة للاحتلال دائماً ضمن منطق رفض التفاوض والتمسك بالسياسة الأحادية واسقاط عملية السلام.

ثلاثة سيناريوهات محتملة تبرز في الأفق عند هذه اللحظة الحرجة والخطيرة والمفتوحة على احتمالات عديدة:

أولاً: التحول إلى حرب استنزاف ذات وتيرة منخفضة في مرحلة ما بين القرارين ذلك الذي لن ينفذ وذلك الذي لن يتخذ قد تتحول إلى تصعيد عسكري في أي لحظة.

تريد إسرائيل من هذه السياسة وضع لبنان أمام خيارين أحلاهما مر وتحقيق ما لم تستطع تحقيقه بواسطة الخارج الدولي الدبلوماسي، تحقيقه من خلال الضغط الداخلي المجتمعي اللبناني ضغط الانفجار مع استمرار وازدياد أزمة النازحين والدمار حدة ومأساة.

ثانياً: تحول حرب الاستنزاف إلى انفجار كبير وحرب إقليمية عربية إسرائيلية تشمل سوريا وفلسطين ويتحدد «الستاتيكو» على الحدود اللبنانية الإسرائيلية عبر نتائج هذه الحرب.

ثالثاً: العودة إلى المشروع اللبناني بعد «اقتناع» إسرائيل ومؤيديها باستحالة الخروج من «المستنقع» اللبناني واقفال الجبهة العسكرية من دون التسوية الشاملة التي ستكون عنوان المعركة الدبلوماسية اللبنانية. نجاح هذه المعركة يرتبط بتعزيز الالتفاف العربي والدولي حولها والتحرك بشكل متواز على جبهتي الدبلوماسية الرسمية والدبلوماسية العامة.