مشروع القرار الأميركي الفرنسي المثير للجدل إلى مجلس الأمن الدولي والذي رفضته حكومة لبنان ومجلس النواب اللبناني، وسعى إلى تعديله وزراء الخارجية العرب لافتقاره إلى كل ما يصفه بالعدالة أو التوازن أو الموضوعية أو المنطق، يذكرنا بمشروع القرار الفرنسي الأميركي السيئ السمعة الذي أصدره مجلس الأمن الدولي رقم 1559 بالرغم من رفض حكومة لبنان ومجلس النواب اللبناني، وبرغم الرفض الرسمي والشعبي السوري واللبناني والعربي، ليس فقط لافتقاره إلى قواعد القانون الدولي والأعراف التي تحكم العلاقات الدولية، ولكن لأنه في الأساس كان قراراً خبيثاً يستهدف فرض الوصاية على لبنان وزرع الفتنه بين قواه الوطنية.
مشروع القرار الحالي رفضه شعب لبنان ورفضته حكومة لبنان وسعت إلى تعديله وإعادة صياغته لأنه أيضاً قرار خبيث يستهدف فرض الوصاية وزرع الفتنة، وكما قال المناضل السياسي اللبناني «نبيه بري» يستهدف زرع الفتنه بين القوى اللبنانية، ويخلق المشاكل بين لبنان وأشقائه العرب، كما يستهدف طبعاً إجبار لبنان على توقيع اتفاق سلام مع إسرائيل على غرار اتفاق 17 مايو المشؤوم.
ومشروع القرار الحالي هو في الواقع يمثل استكمالا للمؤامرة الصهيونية الأميركية الإسرائيلية ليس على لبنان، ولا على سوريا ولبنان فقط، ولكن على الشعوب العربية والإسلامية في الشرق.
وما الحرب العدوانية الإرهابية الصهيونية على غزة والضفة الفلسطينية، والتي شنتها وتشنها إسرائيل بقرار أميركي إلا لفشل خطتهما في إشعال الحرب الأهلية بين «فتح» و«حماس»، وبين السلطة والمقاومين، بعد ان نجح السياسيون والمقاومون بالحوار الوطني الفلسطيني في التوصل إلى صيغة وفاق وطني حول «وثيقة الأسرى» أحبط المخطط الشرير لإشعال الحرب الأهلية الفلسطينية.
وهدماً لمسار اللعبة السياسية الخبيثة التي حاول بها المخطط الصهيوني احتواء السياسيين في فتح للمقاومين في حماس، وذلك عندما تحولت اللعبة الأميركية باسم الديمقراطية في «الشرق الأوسط الجديد» إلى جد لا هزل، وتحول المقاومون بإرادة الشعب الفلسطيني إلى أن أصبحوا هم الحكوميون بممارسة ديمقراطية حقيقة على قاعدة نهج المقاومة الشعبية. وأيضاً ما الحرب العدوانية الصهيونية التي يشنها الجيش الإرهابي اليوم ضد لبنان..
كل لبنان سوى استكمال للمخطط الشرير بعد ان فشل في العراق وفلسطين لإشعال الحرب الأهلية بين دعاة المقاومة ودعاة السياسة، وإلا لاتخاذ لبنان بوابة لتنفيذ «مشروع الشر الأوسط» الصهيوني على الشرق العربي الإسلامي كله عن طريق القضاء على حزب الله وإنهاء المقاومة الشعبية العربية لمخططات الاستعمار الجديد ضد المنطقة.
ومثلما يمثل مشروع القرار الأميركي الفرنسي الوجه الآخر والمكمل للقرار الفرنسي الأميركي 1559 لتنفيذ المؤامرة الدولية على كل دول المنطقة فإن العدوان الإجرامي الحالي، وبعيداً عن ذريعة أسر الجنديين الفارغة إلا محاولة لتنفيذ ذلك القرار الخبيث بالقوة العسكرية بعد فشل أصحاب المشروع في تنفيذ الشق اللبناني من هذا القرار الذي استهدف في الأساس:
أولاً: ضرب التضامن السوري اللبناني الفلسطيني ضد إسرائيل، وفصل المسارين اللبناني عن السوري في جهودهما المشتركة لاستعادة أراضيهما المحتلة في شبعا اللبنانية والجولان السورية وتحريرهما من الغاصبين الإسرائيليين وفقاً لقرارات مجلس الأمن الدولي. ثانياً: إشعال الفتنة الوطنية في لبنان وضرب سلمه الأهلي بحجة نزع سلاح حزب الله ونزع السلاح الفلسطيني، عقاباً للبنان على انتصاره المشرف لتحرير الجنوب اللبناني عام 2000، وطرد المحتلين الإسرائيليين منه دون أي تفاوض أو اتفاق سلام وذلك على يد المقاومة الوطنية اللبنانية بقيادة حزب الله.
ثالثاً: خلق المشاكل الأمنية للشعب اللبناني مع أشقائه السوريين والفلسطينيين حتى تتحول الأطراف العربية بدلاً من قتال إسرائيل إلى الاقتتال فيما بينها.
رابعاً: الاستفراد بكل طرف عربي على حدة لتوجيه ضربة عسكرية تصوروا وهماً أنها قاضية على مقاومته للاحتلال الإسرائيلي وللمشروع الأميركي في المنطقة، وهذا ما حدث في فلسطين وما زال، وما يحدث في لبنان الآن وقد يستمر، وما يتوقع ان يحدث في شكل عدوان أميركي إسرائيلي على سوريا العربية.
mamdoh77t@hotmail.com