على الرغم مما تبذله اليمن من جهود وتحركات وما تضطلع به قيادتها السياسية من مسؤوليات تجاه ما يعتمل على الساحة العربية من تطورات بلغت ذروتها في العدوان الاسرائيلي الهمجي على أبناء الشعبين الشقيقين اللبناني والفلسطيني.. فإن هذه الجهود ظلت تشكل بالنسبة لنا حافزاً قوياً لتعزيز مسيرة البناء والتحديث وإنجاز الخطط المستقبلية التي تقوي من فاعلية المكون الوطني الداخلي، لايماننا أن الاستهداف الاقتصادي للأمة العربية يتصدر أولويات المواجهة مع الغايات الاسرائيلية حتى في ميادين المعارك السياسية التي ارتبطت بمفاوضات وعملية السلام، حيث وأن تلك الغايات هي من تأمل في التطبيع الاقتصادي لفرض الهيمنة الاسرائيلية على المنطقة العربية اقتصادياً بمعزل عن التزامها باستحقاقات السلام العادل والشامل.. الأمر الذي يفرض السعي الجاد لبناء الاقتصاد القوي على الصعيدين الوطني الذاتي والجماعي القومي وجعله في مقدمة الخيارات والوسائل اللازمة لتأمين الموقف والاقتدار العربي على الصمود في وجه العدوانية الاسرائيلية إن حرباً أو سلماً.

ولا يتعارض مع المصلحة التنموية الوطنية والقومية أن تكون في خططها مساحة للتفاعل والتواصل مع الاقتصاديات الدولية في إطار اكتساب التقنيات والخبرات وفي اتجاه إقامة شبكة في المصالح الاستثمارية المشتركة والمتبادلة وبما من شأنه تعزيز مساحة التأثير على القرار والموقف السياسي الدولي الذي غالباً ما ينبني على حسابات المصالح.

وإقليمياً من الأهمية بمكان أيضاً توسيع نطاق العلاقات التجارية والاقتصادية بالشكل الذي تتهيأ معه الساحة الاقليمية لأن تكون البديل والورقة الضاغطة في حال التقلبات السياسية وما يطرأ من متغيرات دولية غير ودية.

ولا بد كي يعطي هذا البعد الإقليمي والدولي نتائجه الفاعلة وثماره الطيبة أن يتأسس على الأرضية الوطنية المتماسكة والمنتجة وعلى النحو الذي راعت فيه الخطة الخمسية اليمنية الثالثة مسألة تجسيد مبدأ الشراكة الوطنية في عملية التنمية عن طريق اشراك منظمات المجتمع المدني وتوسيع المجال الاستثماري أمام القطاع الخاص.

والبارز أيضاً على الخطة الخمسية الثالثة في اليمن أنها التي تعمل على تأمين القاعدة الاجتماعية المعافاة والمهيأة للتغلب على العواصف الفكرية ذات النبت والمنشأ الاقتصادي والنابعة من البيئة الفقيرة.

ولقد كان التأكيد على دعم مشاريع العمل الشبابي وتزويدهم بامكانيات تأكيد حضورهم الاقتصادي التنموي في المجتمع إلى جانب العناية التي حظيت بها الأسر المنتجة بتبني البرامج والمشاريع المساعدة على تنمية الاسهام الاقتصادي للأسر الفقيرة.

ومع العمل على توسيع مجال مشاركة المرأة في النشاط الاقتصادي تكتمل حلقات التنمية الاجتماعية أو التجذير الاجتماعي للمفهوم والمردود الإنمائي ليتحصن المجتمع كلياً ضد أمراض الشلل الفكري والردة الاجتماعية إلى الماضوية.

ولنجعل البناء الاقتصادي والتنمية معركتنا الأولى على الدوام كما يدعو ويؤكد دائماً عليه الأخ الرئيس علي عبدالله صالح رئيس الجمهورية فهو السبيل الأكيد لتأمين حاضرنا ومستقبلنا الوطني والاقليمي والدولي.