القطع بأن العسكرية الإسرائيلية بورطة تبحث لها عن مخرج لا يحتاج إلى سرد مزيد من الأدلة فهي لا تتمثل فقط بإطلاق دمار فوضوي لا يميز بين المدنيين والمقاتلين وينحط في سلوكه القتالي حد قصف جنازات الشهداء خلال توديعهم ولكن أيضا بتغيير مفاجئ في قيادات عسكرية إسرائيلية خلال الحرب وفي الإعلان عن أن الحكومة الإسرائيلية أمهلت الجيش الإسرائيلي شهرا كاملا لإنجاز مهمته، وهو ما يعني أن الجيش الإسرائيلي لا يخوض قتالا يسيرا، بل بمواجهة مقاتلين محترفين يجترون مؤسسة عسكرية تحتال بإمكاناتها من درس إلى آخر.
غير أن إمهال حكومة الدولة العبرية جيشها شهرا لمثل هذه المهمة العدوانية القذرة يعني وثوق الحكومة الإسرائيلية بأن الجهود الدبلوماسية الدولية الراهنة والمفترض استهدافها وقف إطلاق النار هي جهود مراوغة، التقاطعات فيها حيلة تسويفية والافاضة في التعاطي مع مراحل إصدار قرار دولي ملزم عن مجلس الأمن لوقف إطلاق النار هي جزء من تواطؤ دولي مريب لم يستشعر بعد الغاية الانسانية من وقف إطلاق النار، وهي أن المؤسسة العسكرية الإسرائيلية لا تقاتل المقاتلين ولكنها تمارس أعمالا عدوانية دموية وقذرة ضد مدنيين أبرياء مما أدى إلى تهجير مئات الآلاف منهم في وضع إنساني واجتماعي بائس.
ان استغلال قوى دولية الحاجة العربية لوقف إطلاق النار لدق إسفين يشعل حربا لبنانية ــ لبنانية ويفضي إلى توتر داخلي في لبنان من خلال قرار دولي ملغوم المحتوى يتجافى مع المنطق هو كذلك حيلة مكشوفة مما يتعين على الأسرة الدولية التصدي لهكذا محاولات، فيما يتعين على القوى المختلفة في لبنان ان تواصل الصمود لمواجهة كل هذه المحاولات الدنيئة رغم فداحة الجرح والنزف الذي يتعرض له لبنان الشقيق.