تهديدات القادة الاسرائيليين بتوسيع نطاق الحرب على لبنان ومواصلتها حتى تنفيذ قرار مجلس الامن رقم 1559 المتعلق بلبنان، هي تهديدات تنم عن مدى الغطرسة الاسرائيلية رغم انها لم تحقق حتى الآن ما يمكن تسميته بنصر عسكري على المقاومة اللبنانية التي الحقت بالجيش الاسرائيلي خسائر كبيرة في الجانبين البشري والمادي الى جانب المعنوي.
فبدلا من تجاوب اسرائيل مع المبادرة اللبنانية بنشر 15 الف جندي لبناني على طول الحدود بين لبنان واسرائيل والذي ينص عليه قرار مجلس الامن الآنف الذكر، فان رئيس الوزراء الاسرائيلي اكتفى بالقول بان اسرائيل ستقوم بدراسته، في حين واصل وزير دفاعه عمير بيرتس بالتهديد بتوسيع الحرب ومواصلتها حتى ما اسماه تحقيق الاهداف المرجوة منها وهي تجريد حزب الله من اسلحته.
وفي تحليلنا لهذا الموقف الاسرائيلي المتغطرس نرى انه ناجم عن سببين وربما اكثر الاول لرفع معنويات جنوده الذين اعترفوا بشراسة المقاومة التي يواجهونها من قبل مقاتلي حزب الله، وكذلك لرفع معنويات الجمهور الاسرائيلي خاصة في الشمال حيث ما زالوا يمكثون في الملاجئ منذ بداية العدوان الاسرائيلي قبل شهر، الى جانب هجرة جزء كبير منهم الى منطقة الوسط ومستوطنات الضفة الغربية بسبب خوفهم من القذائف الصاروخية التي يطلقها حزب الله على شمال اسرائيل يوميا.
اما السبب الثاني فهو محاولة اسرائيلية للضغط على المجتمع الدولي لكي يحقق لها المزيد من المكاسب السياسية من خلال مشروع القرار الفرنسي - الاميركي الذي يتوقع ان يعرض على مجلس الامن اليوم للتصويت عليه، بعد ان عجزت عن تحقيق الاهداف التي رفعتها واعلنت عنها عند بدء عدوانها على لبنان.
كما ان تمسك اسرائيل الحالي بقرار 1559 ليس دفاعا عن قرارات الشرعية الدولية التي تخرقها يوميا خاصة القرارات المتعلقة بالقضية الفلسطينية، وانما لأن قرار 1559 ينص على تجريد حزب الله من سلاحه، وهو ما عجزت عن تحقيقه في حربها العدوانية رغم انه كان في مقدمة الاهداف التي رفعتها اثناء عدوانها على لبنان في الثاني عشر من الشهر الماضي.
ان على اسرائيل ان تتعلم من الماضي والحاضر وان تجنح للسلام، لا ان تواصل عنجهيتها معتمدة على قوتها العسكرية وترسانتها الحربية، فالقوة العسكرية لا يمكنها ان تدوم ولا بد ان تهزمها ارادة الشعوب كما هزمت من قبلها دولا اكثر منها قوة واكبر تعدادا من حيث السكان واوسع مساحة.
وتجربتها مع المقاومة اللبنانية سابقا وحاليا هي دليل واضح على انها لا تستطيع هزيمة الارادة الجماهيرية مهما دمرت ومهما قتلت وشردت من مواطنين ابرياء، فمواصلة الاعتداءات والتهديدات بتوزيعها وزج المزيد من جنودها في الحرب العدوانية لن يحقق اهدافها ولن يجلب السلام لها ولبقية شعوب المنطقة.
علما ان السلام هو لمصلحة اسرائيل اكثر منه لمصلحة شعوب المنطقة وفي مقدمتها الشعب الفلسطيني الذي رغم ذلك ينشد السلام القائم على الحق والعدل ، وتراوغ اسرائيل في تحقيقه، بل انها لا ترغب في تحقيقه، ظنا منها بان العرب والمسلمين سيبقون ضعفاء الى ابد الآبدين، وهذا هو الخطأ بعينه ويجانب الصواب.