من جديد تؤكد الجمهورية اليمنية وعلى لسان قائدها وزعيمها على أن كل الموجبات المنطقية والعملية تقتضي ضرورة أن تتركز كل الجهود الاقليمية والدولية على كل ما من شأنه إحلال الأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، وإيجاد التسوية السلمية العادلة والشاملة .

التي تنطلق من قاعدة الالتزام بقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة بالصراع العربي الاسرائيلي وكذا مبادرة السلام العربية المقرّة في بيروت.باعتبار ذلك هو الخيار الوحيد الذي سيترتب عليه ضمان حاضر ومستقبل هذه المنطقة التي ولا شك أنها تمثل نقطة ارتباط للكثير من المصالح الدولية.

ناهيك عن أن الأحداث التي تشهدها هذه المنطقة هي من أضحت تلقي بظلالها وانعكاساتها على أوضاع الأمن والاستقرار في العالم كله خاصة في ظل العلاقة الوثيقة القائمة الآن بين الأمن الاقليمي والأمن الإنساني عموما بحكم عوامل التواصل وتشابك المصالح التي جعلت من المنظومة الدولية تستقر في مركب واحد وتخوض معترك الحياة في القرن الحادي والعشرين من نافذة العولمة التي تبشر بعالم جديد ينصهر في بعضه البعض في قرية كونية تندمج في بوتقتها المنافع والمصالح المشتركة.

وفي إطار هذه القناعة والرؤية السلمية فقد حرصت اليمن على أن تأتي سياساتها وتحركاتها الخارجية منسجمة مع تلك الرؤية المبدئية التي تتطابق كليا مع المواثيق والقوانين الناظمة للعلاقات بين الدول والمجتمعات، وعلى خلفية ذلك فإننا نؤمن إيمانا راسخا بأن التعامل مع الظروف الدولية الجديدة يوجب على كافة المصفوفة الإنسانية إعلاء قيم التعايش والسلام وذلك عن طريق إبراز مبادئ القانون الدولي ليغدو العقد الإنساني الذي تنتظم فيه كل التعاملات وتنضبط على أساسه العلاقات بين مختلف المجتمعات على درجة من المساواة في السيادة والفاعلية والأهمية مهما تباينت مواردها وإمكانيتها ، إذ أنه ولكي يتحقق التعايش السلمي وتنعم البشرية بالاستقرار .

فلا بد أن تتعزز لدى الجميع القناعة بأن تطبيق القانون الدولي بمعايير مزدوجة هو أمر لا ينتج عنه سوى المزيد من الأحقاد والبغضاء وانقسام هذا العالم إلى جزءين.. ظالم ومظلوم وغالب ومغلوب ، ومفترٍ ومفترى عليه.! بما يتولد عن تكريس هذه المفاهيم من احتقانات في النفوس وخاصة لدى الشعوب التي تشعر بالضيم وغياب العدالة الدولية ، ولعل ذلك هو ما يؤدي إلى نوازع العنف والتطرف التي تتغذى منها منابت الإرهاب.!!

وعليه فإننا ونحن نجدد دعم اليمن لكل الجهود الدولية المبذولة من أجل الإسراع بوقف إطلاق النار ولجم العدوان الاسرائيلي على أبناء الشعب اللبناني .. فإننا نجد كما هو حال الموقف العربي أنه لم يعد هناك أي مبرر لاستمرار هذا العدوان وبالذات بعد أن قدم لبنان من خلال النقاط السبع التي طرحها رئيس حكومته وحظيت بالقبول العربي .

ومن ذلك استعداد لبنان لنشر 15 ألف جندي من الجيش في الجنوب عقب الانسحاب الاسرائيلي من الأرض التي يحتلها حيث أن التلكؤ الدولي في إصدار قرار يوقف الجنون الاسرائيلي الملتاث بقوته وصورايخه التي تتساقط على رؤوس الأبرياء من الأطفال والشيوخ والنساء. إنما هو الذي يدفع بأوضاع المنطقة إلى خارج السيطرة، وهو ما نخشى أن يؤدي إلى اتساع رقعة الحرائق التي لن يكتوي بها فقط أبناء الشعبين اللبناني والفلسطيني.

بل إنها التي ستمتد بشررها لتحرق الجميع بما فيهم الطرف الاسرائيلي الذي يعتقد أن ما يمتلكه من القوة العسكرية ستحميه من الوقوع في مهاوي الكارثة.. ومن المؤسف حقا أن اسرائيل باتت تنظر إلى تراخي مجلس الأمن لأنه يعطيها الضوء الأخضر لمواصلة عدوانها السافر واستباحة لبنان أرضا وبشرا وحجرا .

بل إنها التي ترى في ذلك التعامل ما يحفزها ويشجعها على ممارسة ذلك القدر من العنف والوحشية التي لا شك أنها ستترك ذكريات مريرة لدى كل من مسّهم جحيم العدوان من أبناء الشعب اللبناني الذين شاهد الكثير منهم وبأم أعينهم فلذات أكبادهم تحصدهم الآلة العسكرية الاسرائيلية دون أي وازع أخلاقي أو إنساني .. فيما العالم ينظر إلى كل ذلك وكأنه يشاهد أحد أفلام الإثارة.

وهي مشاهد ستكون لها تبعاتها الخطيرة على المدى القريب والبعيد .. وما لم يسارع مجلس الأمن إلى استصدار قرار بوقف العدوان وينهي الحرب المنظمة التي تشنها اسرائيل على لبنان وفلسطين اليوم أو غدا على أكثر تقدير فإنه الذي سيفقد ثقة الكثير من دول العالم بأهمية دوره كمؤسسة معنية بالحفاظ على الأمن والاستقرار الاقليمي والدولي، وإذا ما وصل الأمر إلى هذا المنحنى فإن ذلك ستكون له مضاعفاته التي لا يحمد عقباها.