الإثنين الماراتوني جعل اللبنانيين يتنفسون الصعداء: مجلس وزاري عربي في بيروت أفضى الى ايفاد وفد رفيع الى نيويورك قوامه وزيرا خارجية الامارات وقطر والامين العام للجامعة العربية. قرارُ قيادة الجيش اللبناني استدعاء الإحتياط. مجلس وزراء استثنائي قرَّر بالإجماع ارسال الجيش الى الجنوب.
انها البداية، ومنها تبدأ المعركة الديبلوماسية الحقيقية. ومن دون الإفراط في التفاؤل، لا بد من استعراض خارطة المرحلة المقبلة لنتعاطى معها على انها ثابتة ومستقرة ونهائية، ولتحقيق ذلك علينا خوض معركة ديبلوماسية شرسة، مستفيدين من رياح دولية مؤاتية ومن دعم عربي ومن تماسك داخلي ومن جهوزية المؤسسة العسكرية.
في هذه المعركة الديبلوماسية يجب ان نطرح أولاً السؤال الأهم: ماذا نريد نحن? وانطلاقاً مما نريد نرى ماذا يريد الآخرون. نريد بسط سيادتنا كاملة على كامل الاراضي اللبنانية حتى الحدود الدولية في كل الإتجاهات، ومسؤولية هذا الامر يجب ان تكون منوطة بالجيش اللبناني، هكذا نُسِقط كل الذرائع التي يدخل منها الآخرون للإعتداء على لبنان.
نريد أيضاً مزارع شبعا، وهذه الإستعادة يُفتَرَض ان تتم من ضمن القرار الذي سيصدر عن مجلس الأمن الدولي انطلاقاً من البنود السبعة التي طرحها الرئيس السنيورة في مؤتمر روما.
نريد الاسرى اللبنانيين الثلاثة المعتقلين في السجون الاسرائيلية، وهذا يتم من خلال عملية تبادل بالاسيرين الاسرائيليين، وهذه العملية يجب أن تتولاها الحكومة اللبنانية عبر طرف ثالث قد يكون الصليب الأحمر الدولي أو وفق (الدور الالماني) الذي أثبت جدواه في مراحل سابقة.
هذا ما يريده لبنان في هذه المرحلة التي تنطبق عليها صفة المعجَّل، ولكي ينجح في تحقيق ما يريده يجب ان تتجمَّع كل أوراق التفاوض في يد الحكومة اللبنانية، كما ان انتشار الجيش في الجنوب يجب ان يكون له وحدَه من دون سواه خصوصاً ان المؤسسة العسكرية، قائداً وقيادة وضباطاً وعناصر، تحظى بثقة السلطة السياسية وثقة الشعب اللبناني.
لقد دفع لبنان واللبنانيون ثمناً غالياً جداً من جراء العدوان الاسرائيلي، ويحق له بعد كل هذه الأثمان أن يعود دولة ويعود وطناً وان يرسم مستقبله بإرادة أهله