الحرب الهمجية الإسرائيلية على لبنان لم تكن رداً على قيام رجال المقاومة اللبنانية بأسر جنديين إسرائيليين، بل هي أبعد وأخطر من ذلك بكثير.
هذه المقولة أضحت من المسلمات، وبات التحليل يدور حول الأهداف الحقيقية لما جرى ويجري في لبنان، ليس فقط خلال ما يقرب من شهر من عدوان غير مسبوق، بل أيضاً منذ اغتيال رئيس الوزراء الراحل رفيق الحريري وما تلا ذلك.
اليوم لم نعد قادرين على تجاهل الترابط بين اغتيال الحريري واغتيال لبنان، خاصة أن جهات مسؤولة في لبنان باتت تتحدث عن هذا الترابط، لذا ليس صحيحاً بالمطلق أن هذا العدوان الهمجي الذي دمّر المرافق اللبنانية من جسور ومستشفيات وعمارات ودور عبادة وقتل الأطفال والنساء بدم بارد، ليس صحيحاً بالمطلق أن هذا العدوان كان ردة فعل آنية اتخذت على عجل رداً على أسر الجنديين.
وهنا نرجو أن يعود المهتمون إلى أخبار الحشود الإسرائيلية على الحدود اللبنانية عشية العدوان وليس صحيحاً بالمطلق أن هذه الحرب المدمرة حالة خاصة لا رابط بينها وبين أطماع إسرائيل بلبنان منذ اتفاق الهدنة عام 1949 واجتياح 1978 وعدوان 1982 واندحار أيار 2000، فكل ذلك حلقات مترابطة تشكل عملية اغتيال الحريري واحدة منها لأسباب لم تعد مجهولة حتى للسذج ومحدودي البصر والبصيرة.
هناك أهداف إسرائيلية قديمة لم تستطع كل المحاولات السابقة من احتلال وعدوان وزرع الفتن أن تحققها.. فجاء هذا العدوان نتيجة منطقية لاستراتيجية إسرائيلية ـ صهيونية معلنة منذ زمن بعيد، لفرض وقائع جديدة لتحقيق أهداف استراتيجية قديمة.
وما جعل العدوان مفتوحاً وهمجياً إلى هذه الحدود الهائلة والخطيرة، أن المشروع والأهداف الإسرائيلية لاقت صدى وتطابقاً مع الأهداف والمشروع الأميركي لشرق أوسط جديد. وهذه المرة لم تخف وزيرة الخارجية الأميركية هذا التطابق فتحدثت عن مخاض وولادة هذا المشروع، فكان لبنان ضحية المشروعين الأميركي والصهيوني و.. لكن!
بعد مرور شهر على العدوان بدأت الحقائق تتكشف شيئاً فشياً، وبدا أن المخاض عسير والولادة متعثرة، فبدأ البحث عن مخرج يسلب المقاومة انتصارها ويعطي جائزة ترضية لـ«إسرائيل» بعد مباركة مجازرها البشعة، وتأجيل زغاريد أصحاب الشرق الأوسط الجديد إلى مناسبة أخرى لاحقة ومجازر برسم التنفيذ.
كل ذلك لم يحرك ساكناً لدى بعض الأطراف التي لم تدرك بعد حجم ما لحق بلبنان من كوارث، أو أدركت وحزنت لأن المشروع لم يصل إلى خواتيمه الأميركية الإسرائيلية!