من أجل لبنان، الذي يتواصل العدوان الصهيوني الغاشم علي أرضه وسكانه وعلى مدنه وقراه، وطرقه وجسوره، ومدارسه ومستشفياته، بمجازر وحشية لا إنسانية يندى لها جبين الإنسان ويتألم فيه ضمير الإنسان في كل مكان، ويلطخ وجه البشرية بالخزي والعار في أي زمان، تفجرت المظاهرات الشعبية الغاضبة في «نيويورك ولندن وباريس ومدريد وروما وأثينا وموسكو وسائر العواصم الأوروبية، وفى جاكارتا ودلهي وإسلام آباد وطهران وكوالالمبور وأنقرة «في سائر العواصم الإسلامية» وفى «آسيا وإفريقيا وأميركا اللاتينية» ومختلف العواصم العالمية بل وفي «تل أبيب» عاصمة العدوان نفسها.

وتلك التي اجتاحت في غضب عارم كل أنحاء الوطن العربي رغم القيود الأمنية، في الشوارع والميادين والتجمعات الجماهيرية، والمحظورات الإعلامية في الصحف وعلى بعض الشاشات العربية، والتي انطلقت من المغرب العربي على المحيط الأطلسي مروراً بالقاهرة ودمشق وبغداد وطرابلس وتونس والخرطوم والجزائر ومعظم المدن والقرى العربية، وصولاً إلى أقصى المشرق العربي في كل دول الخليج العربي.

فإن المشكلة في لبنان كما الحال في فلسطين ليست في المقاومة الوطنية الفلسطينية وجوداً على أرض لبنان، حتى يعود الشعب الفلسطيني إلى أرضه تطبيقاً لقرارات الشرعية الدولية، وليست أيضاً في المقاومة الوطنية اللبنانية انطلاقاً من جنوبه وصولاً إلى استعادة بقية أرضه المحتلة في «شبعا» و«كفر شوبا»، وتحرير أسراه اللبنانيين في السجون الإسرائيلية.

وليست في مقاومة حزب الله ولا في سلاح حزب الله، ولا هي في غياب سلطة الدولة اللبنانية عن الجنوب اللبناني، ولكنها في استمرار احتلال إسرائيل لهذه الأرض العربية سواء رآها القرار الدولي 425 أرضاً سورية أو نظر إليها القرار 242 باعتبارها أرضاً لبنانية تحدياً لقرارات هذا المجتمع الدولي وتلك الشرعية الدولية بدعم أميركي فاجر أو بتخاذل دولي فاضح.

وبينما يعجز المجتمع الدولي عن الفعل سواء لضعف القدرة على الفعل أو لغياب إرادة الفعل نتيجة الضغط الأميركي، وبينما تعجز الشرعية الدولية عن تنفيذ قراراتها السابقة لإنهاء الاحتلال الصهيوني للأراضي العربية ووضع حد للتحدي الإسرائيلي لتلك الشرعية الدولية، وبينما يفشل مجلس الأمن بصورة مخزية ومثيرة للرثاء والسخرية في إصدار قرار لمجرد وقف إطلاق النار لأول مرة في تاريخ الحروب والصراعات الدولية.

وعندما تصبح مفاتيح الحلول الجدية للصراع الدائر الآن في جبهات الحرب العدوانية الصهيونية الإسرائيلية والأميركية على الأراضي العربية والإسلامية بسبب سير مجلس الأمن على رأسه لا على قدميه، حينما يرى المشكلة في النتيجة وليست في السبب، ويوجه الإدانة للمدافع وليس للمعتدي، ويرى السبب للصراع في المقاومة وليس في الاحتلال، بل والأدهى أنه يبحث في مشاريع قرارات دولية أميركية وفرنسية لبحث إرسال قوات دولية أو أطلسية لحماية الاحتلال من المقاومة، ولحماية الإرهابيين الإسرائيليين من المقاومين العرب.

حين أذن فلن يكون أمام الجماهير الشعبية العربية والإسلامية بدعم وتأييد كل الشعوب المناهضة للحروب والعدوان، والمحبة للحرية والسلام في العالم سوى نعي الشرعية الدولية وإعلان المقاومة الشعبية العالمية ضد الهيمنة الأميركية والاعتداءات الإسرائيلية..

خصوصاً بعدما نجح الغباء الصهيوني وقصر النظر الأميركي في توسيع قاعدة المناهضين للعدوان والمقاومين للاحتلال وزيادة الشعبية الجماهيرية لحزب الله اللبناني ولحركة حماس الفلسطينية وللمقاومة الوطنية العربية في سائر أنحاء الوطن العربي، بما يشير في النهاية إلى أن استمرار العدوان ومواصلة الاحتلال سوف يؤديان إلى فشل المشاريع الأميركية والإسرائيلية ضد كل شعوب المنطقة العربية والإسلامية، وسوف يستقطب أحرار العالم للوقوف في خندق واحد على امتداد العالم كله في وجه كل مخططات الشر الصهيونية.

إن الهزيمة العسكرية الإسرائيلية والهزيمة السياسية الأميركية التي تبدو واضحة الآن أمام كل الأنظار العالمية، برغم كل أساليب الحرب الهمجية وكل غارات الدمار الوحشي وكل المجازر اللاإنسانية ضد الشعب العربي في فلسطين والعراق ولبنان تنذر بانفجار كبير، وتحالف واسع بين كل الأحرار ضد كل الأشرار في العالم، لأن المشكلة في النهاية ومنبع الشرور العالمية وسبب المآسي الإنسانية ليست في المقاومة العربية سواء لحركة حماس أو حزب الله ولكن في حزب الشيطان العالمي والمشاريع الصهيونية الاستعمارية العالمية.

mamdoh77t@hotmail.com