الأنظار تتجه الآن إلى مجلس الأمن الدولي ليقول كلمته الصادقة التي تنزع فتيل المواجهة وتنهي أبشع عدوان إسرائيلي على الشعب اللبناني الصامد الذي انتشر على أرضه الدمار والخراب وسالت فوق ربوعه دماء الشهداء من أطفال ونساء وعجائز بفعل الآلة العسكرية الإسرائيلية التي تعمدت النيل منهم دون وازع من ضمير.

مجلس الأمن من المفترض أنه لسان حال المجتمع الدولي، ينطق بالحق ، مدافعا عن الشرعية الدولية ومناصرا للمواثيق الإنسانية والقوانين الدولية.

ولكنه للأسف الشديد بدا خلال أسابيع العدوان الاسرائيلي - المتواصل - عاجزا عن تطبيق العدالة الدولية، وهو ما تجلى في موقفه المشين من مجزرة (قانا 2) التي حصدت أرواح عشرات الأطفال ومنهم صغار رضع.

تلك المذبحة التي اكتفى فيها مجلس الأمن بتقديم واجب العزاء للبنانيين دون أن يدين مرتكبيها، بدت خلالها الأمم المتحدة وكأنها غائبة عن الوعي لا ترى الا ما يراه الإسرائيليون. وربما أراد الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان أن يعالج حالة العجز التي أصابت مجلس الأمن عندما أصدر بيانه عن المذبحة قبل أسبوع، فقال فجر أمس ان قصف قانا ربما يشكل انتهاكا للقانون الدولي.

الأنظارتتجه إلى مجلس الأمن الآن، حيث تجرى مناقشات مهمة حول مشروع القرار الأميركي- الفرنسي الذى كشفت مسودته عن أنه اذا تم تمريره بصيغته الحالية، فلن يصنع سلاما ولا استقرارا في المنطقة.

ولذلك، كان أهم انجاز حققه المؤتمر العربي الوزاري الذي عقد في بيروت أول أمس برئاسة دولة الإمارات، والذي انتقد تأخر مجلس الأمن في تحمل مسؤولياته تجاه لبنان، هو ايفاد وفد وزاري ثلاثي إلى المجلس يضم سمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية - حيث ترأس دولة الامارات مجلس وزراء الخارجية العرب لمدة عامين- ووزير الخارجية القطري الشيخ حمد بن جاسم - باعتبار أن قطر تمثل المجموعة العربية في مجلس الأمن، والأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى.

مهمة الوفد هي تأكيد الدعم العربي لموقف لبنان الرافض لمشروع القرار الأميركي-الفرنسي والعمل على تعديله بحيث يصبح متناغما مع خطة رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة ببنودها السبعة.

وقد يتساءل البعض، هل يستطيع العرب الضغط على أعضاء المجلس لتعديل مشروع القرار الأميركي- الفرنسي؟

نعم بالتأكيد . فالعرب إن تحركوا أنجزوا، ومهما كانت الظروف غير مؤاتية لهم ، فإنهم لم يفقدوا مكانتهم السياسية على الساحة الدولية . وهذا ما كشف عنه سمو الشيخ عبد الله بن زايد عندما قال ان الوفد العربي سيبذل كل الجهد من أجل مساعدة لبنان. وأضاف سموه «لدى الدول العربية الكثير من الصداقات والعلاقات التي يجب أن توظف من أجل ذلك».

الكرة الآن في ملعب الأمم المتحدة لتؤكد مصداقيتها وهيبتها الدولية في الحفاظ على الأمن والسلم الدوليين وفرض الشرعية الدولية.

ونأمل من المجتمع الدولي أن يستعيد وعيه ويتعاطى بايجابية مع لبنان كما قال سمو الشيخ عبدالله بن زايد الذي عبر بصدق عن موقف دولة الامارات تجاه لبنان الشقيق عندما أكد ان لبنان يستحق أن يكون له حق واللبنانيون يستحقون أن يكون لهم حقوق متساوية، لا أن يبقى الوضع على ما هو عليه.