وسط هدير المدافع وقصف الطيران الإسرائيلي لضواحى بيروت انعقد امس اجتماع وزراء الخارجية العرب، ولم يمنع الاجتماع اسرائيل من مواصلة ارتكاب جرائمها، وكأن اسرائيل ترد على الاجتماع العربي الذى دعا الى الإعداد لقمة عربية عاجلة، بأنه لا فائدة ولا جدوى، خاصة وأنها استبقت كل مقررات الاجتماع بتهديد بشن حرب شاملة إذا رفض الطرف العربي قرار مجلس الامن المرتقب..!
وبغض النظر عما اذا كان الاجتماع متأخرا أو جاء في موعده فإن ما تمخض عنه وخاصة دعمه للمقررات السبعة التى تبنتها الحكومة اللبنانية، وارسال وفد عربى يضم بالإضافة الى الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني النائب الاول لرئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية كلا من وزير الخارجية الاماراتى وامين عام الجامعة العربية، يعيد الى الطرف العربى دوره المفقود، ويتطلب ايضا ان يكون الموقف العربى متطابقا مع ما تم التوصل اليه فى الاجتماع وليس معاكسا.
لا شك أن الجميع منح اسرائيل كل الاضواء الخضراء وغيرها لانجاز مهمتها، والجميع ايضا منحها كل الوقت اللازم لإبعاد المقاومة من الجنوب، ولكن الحقائق على الارض اثبتت ان اسرائيل خابت خططها وخاب معها كل من راهن على قواتها فى حسم تلك الجولة لصالحها، لقد نجحت المقاومة وعلى مدى مايقرب من شهر فى صد الهجوم الاسرائيلى.
كما انها اجهضت المخطط الاسرائيلى بتأليب الشارع اللبنانى ضد حزب الله عبر استهداف المنشآت المدنية والبنى التحتية وعبر عمليات تهجير الملايين من الجنوب، وفوق ذلك فهي المقاومة رمت بالكرة الى الملعب الاسرائيلى عبر إبقاء آلاف الإسرائيليين داخل المخابئ فى ضربة قوية للاقتصاد الاسرائيلي، مما ألب الرأي العام على حكومة إيهود اولمرت، ويبدو أن الامل الوحيد امام حكومة اسرائيل للخروج ببعض المكاسب سيكون هذه المرة عبر البوابة الدولية أو بالأحرى من خلال القرار الدولى المنتظر صدوره خلال الساعات القليلة القادمة.
لا شك ان دموع فؤاد السنيورة رئيس وزراء لبنان سبقتها دماء آلاف اللبنانيين ودموعهم لرفض مسودة هذا القرار، إلا أن الاتجاه في مجلس الأمن سيمنح اسرائيل وكالعادة الجائزة الكبرى، وذلك بوقف القتال على الارض في ظل الأوضاع الحالية، أو بمعنى آخر فى ظل احتلال اسرائيل لاجزاء من التراب اللبناني.
هناك نظريات ونتائج جديدة خرجت من بوتقة هذا الصراع منها هشاشة الوضع العسكري الإسرائيلي خاصة سلاح الجو، وايضا ان كل ما تطرحه إسرائيل ليس قدرا مسلما به، علينا الانصياع له دون كلمة، ومنها ايضا امكانية طرح سلاح المقاومة كبديل للجيوش العربية، هذه هي النتائج الحقيقية التي تسعى اسرائيل بالفعل إلى إجهاضها من خلال مجلس الأمن.