هذه الحرب، كما كل الحروب الحديثة، وُضعت أولاً أهدافها وثانياً أطرافها، وانطلقت من فرضية ان نتائجها محسومة، وما يُعزِّز الإستنتاج ان المسألة أبعد من أسر الجنديَيْن، انه قبل نحو شهر من هذه العملية، حصلت عملية مشابهة في قطاع غزّة، فوقعت مواجهات لكن لم تقع حربٌ كالتي نشهدها اليوم.ومنذ سنوات أيضاً نجح حزب الله، في عملية استخباراتية معقّدة، في أسر عقيد اسرائيلي يُدعى تننباوم، فلم تشن اسرائيل حرباً لإسترداده بل سلكت طريق التبادل.

إذاً ما يجري اليوم هو حرب شبيهة بحرب حزيران 1982، آنذاك التقت الأهداف مع النتائج فدُمِّرت البنية التحتية لمنظمة التحرير الفلسطينية وأُخرجت قيادتها ومقاتلوها من بيروت الى تونس. ومن المفارقات التاريخية ان التنظيم الذي وُلد أثر خروج منظمة التحرير ووصول الجيش الاسرائيلي الى بيروت، وهو حزب الله، هو الذي تُطالب اسرائيل بتفكيكه.

هنا لم تلتقِ الأهداف مع النتائج، ففي حرب 82 وصلت اسرائيل الى بيروت في أقل من شهر ودمّرت البنية التحتية لمنظمة التحرير. اليوم مرّ شهر على حرب يوليو لكن اسرائيل ما زالت في الجنوب، والبنية الصاروخية لحزب الله لم تُدمَّر.

إذاً، الأهداف واضحة لكن النتائج غير محققة، في هذه الحال، ما العمل? عملياً نحن أمام معضلة، وهي ليست محلية فحسب بل دولية، والمعروف إنه حيال المعضلات المحلية لا أمكانية للقيام بأي شيء، لكن حيال المعضلات الدولية فإن ما يمكن القيام به هو حلٌّ يُفرَض فرضاً على الجميع.

ويستَبعَد ان يكون في مقدور أحد أن يقف في وجه تنفيذه لأن البديل منه هو استمرار الحرب وهذا ما لا يتحمله لبنان ولا تريده الدول القادرة التي تخشى أن تمتد النيران اللبنانية الى المنطقة.

هذا ما يجري العمل عليه بين نيويورك وواشنطن وباريس والرياض وبيروت، ففي الوقت الذي يسعى فيه مجلس الأمن الدولي الى اصدار قرار لوقف النار، تسعى المملكة العربية السعودية الى عقد قمة طارئة فيما تسعى الحكومة اللبنانية الى تسويق (ورقة روما) التي قدّمها الرئيس فؤاد السنيورة.

هل سيكون الحل الديبلوماسي الآتي تكاملاً بين المقترحات الأميركية - الفرنسية وبين ورقة روما? المسألة مسألة ايام، عسى ألا تحمل المزيد من الخراب والدمار الى حين توحيد كل المقترحات في ورقة واحدة تُشكل (طائفاً دوليّاً) يستكمل تطبيق ما لم يُطبَّق من الطائف الأوّل.