لا معنى ولا حاجة لانعقاد مجلس الأمن في حال ظل مشروع القرار الفرنسي والأمريكي بصيغته الحالية أساس المشاورات والمساعي لحشد المواقف المؤيدة له.وليس من العدل تجاهل الاجماع اللبناني على رفض هذا المشروع الذي لا يلبي المتطلبات السلمية والحقوق السيادية للبنان كدولة عضو في المنظمة الدولية.

ويصعب بل يستحيل تقبل إغفال حاجة هذا البلد وحقه في الأمن وقد أثبتت حرب الإبادة التي تشن عليه من قبل اسرائيل أنه المستهدف بشكل كامل في سيادته الوطنية وسلمه الاجتماعي ولا يعدو أن يكون حزب الله شماعة أو غطاء لتبرير وتمرير الوحشية الاسرائيلية تجاه كل شيء في لبنان.

وليس من النزاهة ايضاً أن يستبعد مجلس الأمن من حسبانه الإجماع العربي على الموقف التضامني مع لبنان ودعمه الكامل لمطالب حكومته المحددة في النقاط السّبْع التي قدمت إلى مؤتمر روما.

ويعرض هذا المجلس نفسه لفقدان الأهلية والشرعية الدولية في حال تخلى عن مسؤوليته كمرجع وحكم معني بفض المنازعات والصراعات بين مكونات المجتمع الدولي واتخذ منحى الانحياز الذي من شأنه أن يمس بالضرر مبادئ المساواة كأساس لتحقيق وإقامة العدل.

والاستجابة للمطالب والدعوات المتعقلة والمسؤولة بإدخال تعديلات على المشروع المطروح وحده الكفيل بدرء الشبهات والحيلولة دون احتمالات الانحدار الدولي ووقوعها ويغدو مجلس الأمن ووفق النص المضمن في المشروع الفرنسي الأمريكي نفسه على خطوة الحل الشامل معنياً ومسؤولاً بشكل واضح ومؤكد عن انتهاج سبل هذا الحل الشامل بما يقتضيه من استيعاب واعتبار لحقوق واحتياجات كافة أطرافه.

ولا مجال للتسوية الكاملة والدائمة بدون إنهاء والاحتلال وبدون التخلي عن التعامل بالمعايير المزدوجة والربط القهري بين الأمن الاسرائيلي والضعف العربي.ومن مصلحة السلام في المنطقة والمصالح المختلفة لكبار العالم والمرتبطة بالمنطقة أن يجري وبشيء من الشجاعة السياسية والصدق مع النفس الوقوف أمام أخطاء بل أخطار السياسات المتبعة تجاه منطقتنا والاعتراف بأنها التي أضرت بالدول الكبرى كما تلحق الضرر بمجتمعاتنا.

وعلى عكس الغايات العالمية الحضارية تأتي نتائج الانحياز الدولي لجهة اسرائيل وهو النهج المسؤول عن إذكاء روح الكراهية والعداء وتجديد منابع التطرف وتوسيع نطاق فعله الإرهابي.وفي الحالة اللبنانية وجوارها الفلسطيني فقد شهدت ساحة المواجهة المشتعلة كل أشكال الجرائم المرتكبة من قبل الحكومة الاسرائيلية.

أكانت جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب وجرى انتهاك كافة القوانين والمواثيق والمبادئ الدولية الإنسانية ودخلت الحرب في لبنان المرحلة العبثية وقد اريق فيها الدم وماء الوجه ولم يعد من متاح أمام الجميع سوى وقف إطلاق النار والتوجه إلى طاولة التفاوض والاتفاق السياسي.

ويضع السكوت أو التغاضي عن استمرار هذه الحرب المجتمع الدولي في ورطة المشاركة في المسؤولية عن ارتكاب جرائمها ما يعني وجود مصلحة للدول الكبرى أيضاً في إيجاد مخرج من الحرب الدائرة وإخماد كل بؤر التوتر والصراع في الشرق الأوسط.ولا مفر للمجتمع الدولي من أن يتحمل مسؤوليته وقد أصبح للتجاهل والازدواجية في التعامل تبعاته التاريخية.