انتهى الاجتماع الاستثنائي لوزراء خارجية الدول العربية في بيروت بموقف عربي موحد يمنح دعما كاملا للبنان في مواجهة العدوان الاسرائيلي المتواصل ، ويؤيد بشدة مشروع الحكومة اللبنانية لايجاد مخرج من الموقف المأساوي الراهن بكامل بنوده السبعة .

وبقرار ايفاد وفد برئاسة الامين العام لجامعة الدول العربية الى نيويورك للمطالبة بإعادة صياغة مشروع القرار الاميركي الفرنسي المطروح على مجلس الأمن ، بما يتوافق مع المشروع اللبناني ويحقق السيادة الكاملة للبنان على جميع أراضيه ، مع تبادل الأسرى وابقاء مزارع شبعا تحت سلطة الأمم المتحدة الى ان يتم التفاوض لاسترجاعها ، مع الوقف الفوري لاطلاق النار وانسحاب القوات الاسرائيلية من المواقع التي تحتلها حاليا حتى خط الهدنة.

لا شك ان نتيجة هذا الاجتماع الاستثنائي لوزراء الخارجية العرب ايجابية جدا ، والآن من المهم ان يتحول هذا الرأي الموحد الى واقع ملموس والمسألة لا تنحصر في المهارات التفاوضية للوفد المسافر الى نيويورك ، فدهاليز وأروقة الامم المتحدة مليئة بالفخاخ والألغام التي قد تحاول بصياغات مبهمة غامضة تفريغ هذا الموقف العربي الموحد الداعم للبنان من محتواه الحقيقي.

اضافة الى ان حق النقض يمثل عقبة كبرى اذا استخدمته احدى دول العضوية الدائمة بمجلس الأمن لاجهاض اي مشروع قرار يتبنى وجهة النظر العربية ، فماذا يكون الموقف العربي في هذه الحالة؟.بداية ، فان هذا الموقف لا يحمي سيادة لبنان فقط ، لكنه يجهض تماما الافكار الاميركية المطروحة حول شرق اوسط جديد تتغير فيه الخرائط ، وتكون اسرائيل هي دولة المحور الأقوى عسكريا واقتصاديا وعلميا .

ولهذا فان هذا الموقف العربي يحمي المنطقة العربية كلها من التبعية وانتقاص السيادة الوطنية ، وربما ابعد من هذا بكثير ، وحيث ان الأمر بهذه الكيفية ، فالمفروض ان تكون الدول والشعوب العربية كلها على أهبة الاستعداد لاستخدام كل عناصر القوة العربية دون استثناء ، كأوراق ضغط تدعم هذا الموقف العربي الموحد الذي ينحاز الى الحق ، ويقف على ارض صلبة من المطالب المشروعة التي تحقق امن وسلامة جميع الدول والشعوب العربية.

والدعوى الى استثمار عناصر القوة العربية لا تعني بالضرورة الحرب ، فالأمة العربية بتاريخها العريق وكونها مهدا للحضارات والرسالات السماوية الثلاث وموقعها الجغرافي الوسيط في قلب العالم وثرواتها الهائلة البشرية والمادية يجب تفعيلها مجتمعة لحماية الحقوق العربية ودفع العدوان والسعي الى تأكيد استقلال وطني كامل لا يجعل العواصم العربية تدور في فلك الغير ، ويحافظ على الثقافة والهوية الوطنية المهددة بتفاصيل مشروع الشرق الأوسط الجديد الذي بشرت وزيرة الخارجية الاميركية بولادته من مخاض هذا العدوان المستمر.

اصبحت القضية الآن واضحة لا لبس فيها : ان نكون او لا نكون ، واذا فشل العرب في استثمار وتفعيل اوراقهم الضاغطة ، فان هذا يعتبر نذيرا بمستقبل غامض لا يحمل الخير لدول هذه الامة وشعوبها ، مع تركيز على عنصر السرعة في حسم هذه القضية ، حتى لا يصبح الاجتماع الاستثنائي ونتائجه ومفاوضاته الأممية فخا جديدا نصب للعرب بإحكام ، لمنح فترة اضافية لاسرائيل لمواصلة قتل المدنيين وتدمير البنى الاساسية وتشريد السكان من مناطقهم وتقويض دعائم الاقتصاد في لبنان..بعد القول لا بد ان يأتي الفعل العربي موازيا له ومساويا في القوة حتى تصبح دموع فؤاد السنيورة دموع انتصار وليس انكسار!.