كانت دمعة رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة معبرة إلى حد كبير عن الشعور اللبناني المعبأ بالكرامة والكبرياء، أمام وزراء الخارجية العرب والأمين العام للجامعة العربية الذين عقدوا اجتماعهم الطارئ في العاصمة اللبنانية تحت وقع القصف الإسرائيلي، والمجازر التي ارتكبت خلال وجودهم في بيروت.

مما أوحى إليهم بأن إسرائيل لا تقيم وزناً لأحد، ولم ولن تلتزم بأية مقررات دولية، وهي الضالعة في رفض كل ما صدر عن المنظمة الدولية منذ اغتصاب فلسطين مروراً بالقرارين 242 و338، ومناوراتها حيال القرار 425 الذي لم ينفذ إلا بقوة المقاومة اللبنانية.

كانت الدمعة التي ذرفها السنيورة، دمعة قوة وليست دمعة ضعف، استمدها المسؤول اللبناني من عذابات الجرحى ودماء الشهداء من الأبرياء الذين ما زالت أجسادهم ترفع أسقف المنازل التي هدمتها آلة الحرب الإسرائيلية المدعومة عسكرياً وسياسياً من أميركا.

كانت الدمعة، حارقة أكثر من القنابل الفوسفورية والذكية التي استخدمتها إسرائيل ضد أطفال قانا وصريفا، وضد الجسور وكل من يدب على طرقات لبنان، ليس فقط على وزراء الخارجية العرب فقط، وإنما على كل من استمع إلى الرئيس السنيورة وهو ينعى ضحايا حولا الأربعين الذين سقطوا أمس.

قالها السنيورة بأعلى الصوت: لبنان بلد منكوب، وهو ما يحتم على العرب، كل العرب أن يتحملوا مسؤولياتهم، لأن مصير لبنان سيحدد مسار العروبة، لأن عروبتنا في لبنان غير مشروطة، وهي ليست بالإرغام.

إن ما دعا إليه رئيس الوزراء اللبناني من موقف عربي موحد وحاسم لتصويب قرار مجلس الأمن والتمسك بالنقاط السبع التي توافق عليها اللبنانيون، هو المحك الذي وضعه السنيورة أمام الوزراء العرب، داقاً ناقوس خطر، ومذكرا الجميع بالقول المأثور أُكلت عندما أُكل الثور الأبيض.