لعل ما جرى في الأيام السبعة والعشرين الماضية من إرهاب دولة منظم وغير مسبوق في حجم التواطؤ الدولي معه، وما جرى في بيروت أمس من اجتماع طارئ لمجلس وزراء الخارجية العرب.. إنما هو اختبار حقيقي لجدية العرب تجاه مسؤولياتهم التاريخية إزاء نصرة لبنان، والحفاظ على سلامته ضمن أسرته العربية التي لا يمكنه العيش من دونها.
الموقف العربي كان متردياً لدرجة غير مقبولة وغير مفهومة من جماهير الأمة التي وجدت في المقاومة الوطنية اللبنانية عنوان الأمة والعزة والكرامة والانطلاقة الواثقة نحو تحرير الأرض المحتلة، وإسقاط مقولات الانهزام والاستسلام والجيش الذي لا يقهر.
الموقف العربي الرسمي كان في بعضه صامتاً أو حتى متواطئاً في خضم المؤامرة الأميركية الدولية الإسرائيلية على لبنان، وكان هذا البعض يعتقد أن المقاومة لن تصمد أياماً وبعدها ينتهي كل شيء، لكن حسابات الحقل كما يقال لم تأت على حسابات البيدر، وهو ما جعل هذا البعض مضطراً لعدم التغريد خارج السرب وكسب ماء الوجه في اللحظات الأخيرة.
الآن.. الآمال معلقة على نجاح الدبلوماسية العربية التي تمخضت عن اجتماع بيروت لتصويب دبلوماسية إدارة الأزمة التي تقودها الولايات المتحدة وفرنسا من خلال مشروع القرار المقدم إلى مجلس الأمن الدولي، وهو القرار الذي يهدف إلى أخذ لبنان إلى حيث لم يستطع إيهود أولمرت وآلته الحربية الإجرامية أخذه، على طريق استيلاد الشرق الأوسط الجديد.
صحيح أن العرب تأخروا في نصرة لبنان، أو كما قلنا: إن البعض سكت متعمداً أو خائفاً أو متردداً عن العدوان ثم تراجع أو حاول إبداء مثل هذا التراجع، وهو ما أطلق العنان لاستكمال العدوان الإرهابي على الشعب اللبناني من شماله إلى جنوبه ومن شرقه إلى غربه، وأظهر أيضاً حقيقة التواطؤ الدولي مع إسرائيل الذي أدار دبلوماسية مناصرة القاتل المجرم على الضحية وفرض وقائع احتلالية على الأرض تريدها إسرائيل وأميركا.
لكن الصحيح أيضاً أن الوقت لم يفت بعد لتدارك سلبيات الموقف العربي وبدء حراك سياسي جاد في مجلس الأمن وفي مختلف المحافل الدولية لدعم موقف لبنان وصمود مقاومته الوطنية الباسلة وكبح جماح الإرهاب الإسرائيلي ورفض كل المشروعات الاستعمارية والصيغ المتداولة في مجلس الأمن التي لا تخدم مصلحة لبنان أولاً والأمة ثانياً.
إن موقفاً عربياً نوعياً وحازماً، هو المطلوب الآن أكثر من أي وقت مضى، ليس لخدمة مصلحة لبنان فحسب وإنما لخدمة مصالح العرب جميعاً.